غارديان: ترمب يشكل الخطر الأكبر على العالم بسياسة تصعيد الأزمة الإيرانية
كشفت صحيفة “الغارديان” في مقال تحليلي للكاتب سايمون تيسدال أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب يشكل الخطر الأكبر على العالم بسبب سياسته المتشعبة التي تفتقر إلى استراتيجية واضحة في التعامل مع الأزمة الإيرانية. ويعزو الكاتب تصاعد هذا الخطر إلى شخصية ترمب وحبه المفرط لذاته، مما دفعه إلى اتخاذ قرارات متسرعة وغير مدروسة أدت إلى تصعيد حاد في الصراع.
يصف الكاتب ترمب كونه “سلاح دمار شامل متنقل”، إذ إن طريقة إدارته للأزمة الإيرانية دفعت الولايات المتحدة والعالم إلى مأزق سياسي واقتصادي وعسكري يصعب تجاوزها. ويؤكد أن الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت مدنية وبنى تحتية في إيران لم تحقق الأهداف المرجوة، بل عززت التيارات المتشددة داخل النظام الإيراني، مما ساعد على تعبئة الداخل ومرر سياسات أمنية أكثر تشدداً.
ويرى تيسدال أن تصريحات ترمب ووزير الحرب الأمريكي حول الانتصار في هذا النزاع لا تعكس الواقع، إذ لم تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها الكبرى مثل القضاء على البرنامج النووي أو إضعاف حلفاء إيران في المنطقة. وبدلاً من ذلك، أصبح الهدف الأكثر واقعية هو السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة ضغط إستراتيجية.
يقارن الكاتب بين نهج ترمب ونهج الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن في حرب العراق، مشيراً إلى أن بوش اتخذ قرارات جذرية عندما رأى تهديداً مباشراً، بينما ترمب يرفض الاعتراف بفشل سياسته لكنه في الوقت نفسه لا يسعى لحرب شاملة، مما عجل بحرب استنزاف طويلة لا تتضح نهايتها.
علاوة على ذلك، يربط تيسدال نمط اتخاذ القرار الذي اتبعه ترمب في الملف الإيراني بملفات أخرى مثل خطة السلام في غزة وتعاطيه مع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث يصور نمطاً متكرراً من التسرع وانعدام الرؤية طويلة الأمد.
ويحذر المقال من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تداعيات واسعة تتعدى حدود الشرق الأوسط، من تأثير اقتصادي عالمي وأزمة في أمن الطاقة والتجارة الدولية، مع تبعات سياسية تضغط على حلفاء واشنطن وتفتح المجال أمام خصومها لتعزيز نفوذهم.
في نهاية المقال، يطرح الكاتب سؤالاً حول إمكانية إيقاف ترمب، مشيراً إلى غياب استجابة فعالة من المؤسسات الأمريكية والسياسية، ما يزيد من صعوبة إيجاد حلول سلمية ويهدد بتحول الأزمة إلى مواجهة عالمية ذات أبعاد خطيرة.
