محاكمة عاطف نجيب تمهيداً لمرحلة العدالة الانتقالية في سوريا
طلال أبوسير
تأتي محاكمة عاطف نجيب، أحد المسؤولين البارزين في النظام السوري، لتنذر بمرحلة جديدة في مسار العدالة الانتقالية التي ينتظرها السوريون منذ سنوات الصراع. تعد العدالة الانتقالية عملية معقدة تسعى إلى مواجهة الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها البلاد خلال سنوات النزاع الطويلة، وتقديم المسؤولين للعدالة. في هذا الإطار، تمثل محاكمة عاطف نجيب علامة بارزة على إمكانية محاسبة المتورطين، على الرغم من الصعوبات السياسية والقانونية الملازمة لهذا المسار. وتلقى هذه المحاكمة اهتماماً واسعاً على الصعيدين المحلي والدولي، إذ ينظر إليها كاختبار رئيسي لقدرة النظام السوري على معالجة ماضيه المؤلم وتحقيق قدر من العدالة والمصالحة الوطنية. مع ذلك، لا تخلو العملية من تحديات كبيرة، مثل تأمين استقلالية المحاكم وضمان شفافية سير الإجراءات القانونية، وهو ما يعد شرطاً ضرورياً لإقناع المجتمع الدولي والمحلي بنزاهة المحاكمة. وإذا ما نجحت هذه التجربة، فقد يفتح ذلك الباب أمام محاكمات أخرى لنفس الغرض، مما يعزز فرص إرساء الدعائم القانونية والحقوقية في سوريا، ويسهم بشكل فاعل في استقرار البلاد وبناء مستقبل يقوم على احترام الحقوق والكرامة الإنسانية.
