بين شرط الانسحاب وتصاعد المعارك.. هل يواجه السودان “الحرب المنسية”؟
يشهد السودان منذ تسعة أشهر تصعيداً ملحوظاً في الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع؛ حيث يواصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان التشديد على ضرورة انسحاب هذه القوات بالكامل من المدن كشرط أساسي لأي محادثات سلام. وتمثل هذه المطالب استمرارية لموقف رسمي يرفض التنازل عن الشرط الذي يعتبره “خطاً أحمراً” من جانب الحكومة الانتقالية.
وفي حديث مع قناة الجزيرة، أشار الناشط السياسي السوداني أبو عمار إلى أن هذه المطالب تمثل “إملاءات بمنطق القوة، وشروط استسلام غير واقعية” في ظل سيطرة قوات الدعم السريع على أكثر من نصف الأراضي السودانية. ورأى أبو عمار أن السلام الحقيقي لا يمكن إتمامه بالمواجهة العسكرية، بل يجب أن يبنى على الحوار والتنازلات من الطرفين.
على الجانب الآخر، أكد أستاذ العلاقات الدولية الرشيد محمد إبراهيم أن مطالب الحكومة ليست تعجيزية أو تعطل العملية السياسية، بل هي “مطالب وطنية” تنبع من حق قانوني للدفاع عن النفس في وجه تمرد عسكري مستمر في انتهاك القوانين. وأشار إلى أن الحكومة أبدت استعدادها للسلام عبر تفاعلها مع منبر جدة والمبادرات الإقليمية ومجلس الأمن.
وتسير العمليات الميدانية في السودان بوتيرة متسارعة، حيث أعلن الجيش استعادة السيطرة على “طريق الصادرات” القومي الرابط بين الخرطوم ومدينة الأبيض، عقب تحرير عدة مدن استراتيجية مثل بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وغيرها، في مؤشر على تحول ميداني لصالح الجيش.
في هذا السياق، حذر الخبير الأفريقي بول إيجيمي من أن التمسك بالمواقف الصلبة وعدم المرونة في المفاوضات سيؤدي حتماً إلى إطالة أمد النزاع وتحويله إلى “حرب منسية” تُهملها القوى الدولية المنشغلة بنزاعات أخرى، داعياً الطرفين إلى التنازل والجلوس لطاولة الحوار لترسيخ السلام وإيقاف نزيف الدماء.
ويتواصل هذا الصراع الدموي الذي بدأ في أبريل 2023، وسط معاناة إنسانية حادة تشمل آلاف القتلى والملايين من النازحين، وسط مخاوف دولية من تفاقم الأزمات الأمنية والإنسانية في السودان والمنطقة بأسرها.

اترك تعليقًا