بأسماء وأدوار قيادية: أبرز جماعات عنف المستوطنين في الضفة الغربية
في ظل اتساع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، برزت على الساحة جماعات استيطانية متطرفة تلعب دور الرافعة الأساسية في التصعيد الميداني من خلال تنفيذ هجمات متكررة تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالإضافة إلى فرض وقائع جديدة على الأرض. هذه الجماعات، التي تختلف بين بنيتها وآليات عملها، تتفق على هدف مشترك يتمثل في ترسيخ الوجود الاستيطاني في الضفة، وإجبار الفلسطينيين على الرحيل، وإحباط أي مسار سياسي يحد من التوسع الاستيطاني.
واحدة من أبرز هذه الجماعات هي “فتية التلال” أو “شباب التلال”، وهي شبكة غير مركزية تضم عادة شبانا يهودا تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عاماً، يسكنون البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية على قمم التلال. يتسم أفراد هذه الجماعة بانتماء ديني وقومي متشدد، وهم مستوحون من تيارات مثل “الحسيدية الجديدة” و”العهد الجديد”، ويتخذون من مظهر ديني خاص علامات تعريف لهم مثل إطالة الشعر الجانبي وارتداء القبعات الدينية الكبيرة (الكيباه). ظهرت هذه الجماعة عقب خطاب لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق أرييل شارون في 1998 الذي دعا إلى الاستيلاء على قمم التلال للسيطرة على الأراضي.
تنفذ “فتية التلال” اعتداءات متنوعة شملت آلاف الهجمات على الفلسطينيين، مثل إشعال الحرائق في منازل ومركبات، تخريب مؤسسات تعليمية ودينية، وقطع أشجار الزيتون. وقد أسهمت هذه الجماعة في إقامة ما يقرب من 170 بؤرة استيطانية برعاية ودعم رسميين، من ضمنها تمويل من مؤسسات استيطانية مثل “أمانا”، ودعم لوجستي من المستوطنات والمجلس الإقليمي، وحماية من الجيش الإسرائيلي.
تأتي في السياق ذاته مجموعات “تدفيع الثمن” التي نشأت عام 2008 كرد فعل على إزالة بؤر استيطانية غير مرخصة، وهي شبكة سرية تضم مستوطنين متشددين، بينهم طلاب ييشيفا في مستوطنة يتسهار. تستند أفكار هذه الجماعة إلى تنفيذ هجمات انتقامية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم تحت شعار رفع “ثمن” أي إجراء إسرائيلي أو فلسطيني ضد الاستيطان، متبنين خطاباً دينياً وقومياً يدعو لطرد الفلسطينيين أو قتالههم.
زاد من خطورة الوضع ظهور ما يُعرف بـ”فرق الحراسة” عقب حرب غزة في أكتوبر 2023، حيث سارعت الحكومة الإسرائيلية لتسليح المستوطنين وإدخال تشكيلات أمنية مدنية-عسكرية داخل المستوطنات. تشمل هذه التشكيلات قوات التدخل السريع وكتائب الحامية الإقليمية ومنسقي الأمن، ما أدى إلى تداخل أدوار بين العسكريين والمدنيين المستوطنين وصعوبة في مساءلة المتورطين في الانتهاكات التي تطال الفلسطينيين، كما تبرز انتقادات حول تقاعس الشرطة والنيابة العسكرية في التحقيق مع هذه الفصائل.
يؤكد هذا الواقع الممتد الوثاق بين السياسة الأمنية الإسرائيلية وبين الجماعات الاستيطانية المتطرفة على حجم التعقيد والتوتر في المنطقة، حيث تستغل هذه الجماعات البيئة التشريعية والميدانية لتوسيع نفوذها وزيادة نشاطاتها العدوانية تحت مظلة حماية رسمية. جميع هذه العوامل تحول دون تحقيق سلام عادل في المنطقة، وتزيد من معاناة الفلسطينيين اليوميين الذين يعيشون تحت تهديد مستمر لأرواحهم وممتلكاتهم.

اترك تعليقًا