تواصل الانشقاقات في صفوف قوات الدعم السريع.. ماذا تعني للمعركة في السودان؟
تواصلت موجة الانشقاقات في صفوف قوات الدعم السريع السودانية، حيث أعلن المقدم محمد أزرق الفنجري، قائد مجموعة المهام الخاصة، انشقاقه وانحيازه إلى الجيش الوطني، مدينًا الانتهاكات التي طالت المدنيين جراء الصراع الدائر في السودان. جاء هذا الإعلان وسط تصاعد المواجهات العسكرية في ولايتي شمال كردفان وغربها وإقليم النيل الأزرق، حيث تزايدت حالة التفكك داخل صفوف الدعم السريع، مع انشقاقات تشمل أعدادًا كبيرة من المقاتلين. ويعتبر الفنجري، الذي كان يقود وحدة مهام وعمليات خاصة تُعد النواة النخبوية لقوات الدعم السريع، أحد القيادات الميدانية ذات الأهمية الاستراتيجية، مما يجعل انشقاقه ضربة مؤثرة على الجانب العسكري والاستخباراتي لقواته السابقة. وتشير الأرقام المعلنة إلى آلاف المنشقين الذين عاد الكثير منهم إلى حضن الجيش الوطني، أو سلموا أنفسهم بشكل منفرد في محاور القتال. وقد سبق انشقاق الفنجري حالة مماثلة في أكتوبر 2024 عندما انضم قائد الدعم السريع في ولاية الجزيرة إلى الجيش. وتعكس هذه الانشقاقات تراجعاً في الروح المعنوية لقوات الدعم السريع، مع تساؤلات متزايدة حول جدوى الحرب وأهدافها، كما عبر عن ذلك الفنجري في تسجيله الذي وصف فيه الحرب بـ’العبثية’ وقدّم اعتذاره للشعب السوداني. بينما تبنت قيادة الدعم السريع تدابير أمنية وعسكرية لمحاولة الحد من الانشقاقات، لم تصدر تعليقات رسمية حول انشقاق الفنجري، مع وجود بعض التحفّظات من جانب تحالف ‘تأسيس’ الذي شكك في وجوده كقائد للمهام الخاصة واعتبر الانشقاقات مجرد فرقعات إعلامية. وتبدي قيادات ومقاتلون في صفوف الدعم السريع وجهات نظر متباينة حيال الانشقاقات، ما يعكس حالة انقسام داخلي وتأثيرات الصراع العسكري على الوحدة الداخلية للقوات. يرى خبراء عسكريون أن هذه الانشقاقات عكست عدم قناعة بعض القيادات بأهداف الحرب، وتشير إلى تدهور ملحوظ في التماسك التنظيمي لقوات الدعم السريع، الأمر الذي قد يغير من سير المعارك ويؤثر على الوضع الأمني في السودان. كما حذر مختصون من تداعيات سلبية على المدنيين، من هجمات انتقامية قد تستهدف مناطق انتماء القادة المنشقين، مما يفاقم من معاناة السكان في مناطق النزاع. تستمر المواجهات في ظل أجواء من عدم الاستقرار التي تزيد من تعقيد الأزمة السودانية، وسط تساؤلات حول إمكانية الوصول إلى حلول سياسية تضع نهاية للصراع الدامي.
