مستوطنون إسرائيليون يسممون بئر مزارع فلسطيني في رام الله واستهداف متصاعد لموارد الفلسطينيين
في حادثة غير مسبوقة، تعرض المزارع الفلسطيني صابر عثمان لهجوم ممنهج على أرضه الزراعية في قرية بيت عور التحتا غرب رام الله، بعد قيام مستوطنين إسرائيليين من بؤرة “عوز تسور” بتسميم أحد آبار المياه التي يعتمد عليها لري المزروعات والشرب. وتغير لون مياه البئر التي حفرها المزارع بيديه من صفائها المعتاد إلى ألوان الأحمر والأسود الداكن، ما كشف عن وجود مادة سامة قاتلة عند فحص العينات.
ويُعد البئر من منابع الحياة للمزارع ولعائلته، حيث يستخدمها في ري الزيتون والعنب والتين والزعتر إضافة إلى الشرب وإعداد المشروبات. لم تقتصر الاعتداءات على التسميم فقط، بل شملت تخريب الأرض واقتلاع السياج وحطم الخلايا الشمسية وسرقة المعدات الزراعية، ما أدى إلى خسائر كبيرة للمزارع الذي يرث الأرض عن أجداده.
منذ أكتوبر 2023، يضطر صابر للتسلل إلى أرضه التي تطل على مدينة يافا في أراضي عام 1948، متحاشياً المواجهات مع المستوطنين الذين يعترضون طريقه ويعتدون عليه بالضرب، مما أدى إلى إصابته بجروح وحطّم يده. وأكد المزارع تعرضه للاعتقال عدة مرات بهدف إجباره على الهجرة من أرضه.
ووفقًا لجهات حقوقية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن هذه الاعتداءات جزء من سياسة منهجية تهدف إلى استهداف مصادر المياه والثروة الحيوانية الفلسطينية لتعطيل صمود الفلسطينيين وإجبارهم على ترك أراضيهم. هذه السياسة تشمل تسميم الآبار والمواشي، وتدمير المنشآت المائية الحيوية، ما يفاقم من الأزمة الإنسانية ويمنح المستوطنين فرصة لتوسيع سيطرتهم على الموارد الطبيعية.
رئيس بلدية بيت عور التحتا، خالد سليمان، وصف الحملة على الأراضي الفلسطينية بأنها “هجمة استيطانية شرسة” تستهدف تدمير اقتصاد القرية وزيادة الضغط النفسي والاقتصادي على سكانها. وأكد أن الآبار التي تمثل مصدر حيوي للشرب والري أصبحت مهددة وعلقت على ذلك بمساعي قانونية وثائقية لضمان حماية الحقوق الفلسطينية.
تصاعدت حوادث الاعتداءات في مناطق أخرى من الضفة الغربية مثل تسميم الأغنام وتدمير المعدات، مما يؤكد نمطًا متصاعدًا من استهداف مقومات العيش الفلسطينية في مواجهة استمرار التوسع الاستيطاني. وتُشكل هذه الاعتداءات تحديًا وجوديًا للمزارعين الذين يحاولون الحفاظ على حقهم في الأرض ومعيشتهم رغم الخطورة المستمرة.
إن استمرار هذه الظروف التي تستهدف المياه والموارد الطبيعية يبرز الواقع المؤلم الذي يعيشه المزارعون الفلسطينيون وما يفرضه الاحتلال والاستيطان من ضغوط يومية تقرب من محو الوجود الفلسطيني في مناطقهم.
