أزمة الشرعية الفلسطينية تتعمق مع تباين المواقف حول الانتخابات القادمة
تتعمق الأزمة السياسية في فلسطين مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات التشريعية التي تقف عندها الفصائل الفلسطينية، خاصة حركة حماس والسلطة، على موقف متباين يثير نقاشا واسعاً حول مدى شرعية وقدرة هذه الانتخابات على تصحيح المسار السياسي الفلسطيني. وأكد المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، حرص الحركة على خوض الانتخابات ضمن أوسع تحالف وطني ممكن، معتبراً أن هذا الاستحقاق يشكل فرصة لبناء نظام سياسي توافقي، يعكس تطلعات الفلسطينيين نحو وحدة وطنية ومصالحة شاملة.
وخلال حديثه إلى “سكاي نيوز عربية”، قدّم الكاتب الصحفي وائل محمود والباحث في العلوم السياسية أمجد شهاب قراءتين نقديتين للوضع الفلسطيني، متقاطعان في انتقادهما للواقع السياسي، لكنهما مختلفان في تحديد المسؤوليات ومسارات الحل. يتساءل محمود عن مدى ملاءمة الظروف في غزة والضفة والقدس لإجراء الانتخابات، مشيرا إلى أن الظروف المعيشية الصعبة والانتهاكات المستمرة تقوض فرص ممارسة الفلسطينيين حقهم في الاختيار بحرية ونزاهة. كما يربط الانتخابات بالمحاسبة السياسية، مطالبا حماس بإجراء جردة حساب أمام الشعب لما ترتب على حكمها من خسائر.
بدوره، يصف شهاب المنظومة السياسية الفلسطينية بأنها “متهالكة” تفتقر إلى الشرعية والأهلية، ويقدر أن الانتخابات قد تكون مدخلاً لتفكيك احتكار السلطة وتجديد شرعيات الحُكم. لكنه يرى أن الحل لن يكون كاملاً ما لم يحدث تغيير جذري في المؤسسات السياسية، وبعيداً عن الاستمرار في سيطرة فتح وحماس فقط، خاصة مع تزايد البطالة وتوسع الاستيطان المستمر.
ويجمع الباحثان على انتقاد أداء السلطة الفلسطينية وحماس، مع الدعوة لتشكيل مجلس توافقي وقيادة جديدة تهدف لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني واستعادة الثقة بين الفصائل والشعب. كما يشير النقاش إلى تحديات فنية وسياسية تعيق الانتخابات مثل انتشار السلاح في غزة، صعوبة الإشراف على العملية الانتخابية، وتهديدات من قبل إسرائيل التي تمد فترة الانتخابات الإسرائيلية قبيل الانتخابات الفلسطينية.
تجسد هذه الأزمة حالة من الارتباك السياسي الذي ينعكس سلبا على حياة الفلسطينيين ويؤثر على فرص تحقيق المصالحة الوطنية والشروع في عملية سياسية شاملة تستجيب لتطلعات شعب تحت وطأة الاحتلال والانقسام الداخلي.
