1 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

الانتخابات التشريعية الفلسطينية تحديات وانتقادات في ظل الاحتلال والانقسام

13 يوليو 2026 طلال أبوسير
الانتخابات التشريعية الفلسطينية تحديات وانتقادات في ظل الاحتلال والانقسام

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً يقضي بإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 28 نوفمبر المقبل، في ظل ظروف سياسية معقدة تتميز بالاحتلال الإسرائيلي المستمر، والحرب الدائرة على قطاع غزة، والانقسام الفلسطيني الحاد بين حركتي فتح وحماس. تأتي هذه الخطوة بعد أكثر من عشرين عاماً دون تجديد عضوية المجلس التشريعي، الذي تأسس بموجب اتفاقية أوسلو، في محاولة لإعادة الحياة الديمقراطية إلى المشهد الفلسطيني رغم التحديات الكبيرة.يأتي المرسوم مصحوباً بتعديلات على قانون الانتخابات العامة، منها زيادة عدد المقاعد إلى 200 مقعد، وخفض سن الترشح إلى 23 عاماً، بالإضافة إلى اشتراط الولاء السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية، ما أثار رفضاً واسعاً من حركة حماس التي اعتبرت هذه الخطوات استمراراً لمحاولة الاستفراد بالسلطة. كذلك دعت الفصائل الفلسطينية المختلفة إلى عقد حوار وطني شامل لضمان انتخابات شفافة وموحدة، دون استحقاقات جزئية، مع تأكيد قوى المجتمع المدني على ضرورة تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة وعدم ربط الترشح بشروط سياسية ضيقة.محللون سياسيون يشيرون إلى أن الظروف الحالية أصعب بكثير من محاولات سابقة، نظراً لاستمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، وتصاعد الانتهاكات في الضفة والقدس، وانعدام التوافق الوطني بين الفصائل، إضافة إلى تعديل قانون الانتخابات الذي قد يقوض التعددية ويكسب أفرقاء محددين على حساب آخرين. تُضاف إلى ذلك دور الاحتلال الفاعل في محاولة عرقلة العملية الانتخابية عبر منعها أو اعتقال المرشحين، مثلما جرى في انتخابات 2006، ما يثير تساؤلات جدية حول إمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحترم نتائجها في ظل هذه الضغوط.من جانبه، أكد المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، فريد طعم الله، أن اللجنة ستعلن قريباً تفاصيل العملية الانتخابية، مع بدء تسجيل الناخبين منتصف أغسطس. واعتبر أن إجراء الانتخابات في قطاع غزة يمثل تحدياً سياسياً ولوجستيّاً كبيراً، مشيراً إلى دمار البنية التحتية وصعوبات تأمين مستلزمات العملية الانتخابية، لكنه مع ذلك أبدى استعداد اللجنة لمواجهة الصعوبات الفنية، مع التشديد على أهمية الحلول السياسية لمعالجة المشاكل السياسية. ودعا إلى ضغوط دولية على إسرائيل لمنعها من عرقلة الانتخابات، باعتبار أن عدم وجود تغطية سياسية دولية وإقليمية قد يمنح إسرائيل القدرة على التدخل السافر في العملية.في ظل هذه التعقيدات، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى إمكانية نجاح الانتخابات في ظل حرب مستمرة تسقط فيها عشرات الشهداء أسبوعياً في غزة، وانتهاكات متزايدة في الضفة الغربية، وغياب توافق وطني حقيقي بين الفصائل. التحديات اللوجستية والسياسية التي تواجه الانتخابات تجعلها اختباراً لصمود العملية الديمقراطية الفلسطينية، وما إذا كانت صناديق الاقتراع ستكون خارطة طريق نحو وحدة وطنية أم مجرد حلقة في مسلسل معقد من الانقسامات والاحتلال.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب