21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

بين دمشق وطهران: مرحلة اختبار جديدة في العلاقات السورية الإيرانية

22 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
بين دمشق وطهران: مرحلة اختبار جديدة في العلاقات السورية الإيرانية

تشهد العلاقات السورية الإيرانية مرحلة اختبار جديدة في ظل تصاعد الجدل حول إرث السنوات الماضية وشروط إعادة بناء التعاون بين دمشق وطهران. فقد أبدت الحكومة السورية عبر تصريحات المسؤولين رغبة في فتح صفحة جديدة مع إيران، مع ترك الباب موارباً لاستمرار التواصل على أساس الدولة وليس عبر التشكيلات المسلحة المرتبطة بالحرس الثوري أو فيلق القدس. في هذا السياق، يرى أستاذ العلاقات الدولية ياسر نجار أن استعادة العلاقات يتطلب من إيران مراجعة سياساتها والاعتراف بالخسائر البشرية والمادية التي تسبب بها تدخلها في سوريا منذ عام 2011، والتي أدت إلى مقتل نحو مليون شخص ودمار بنية تحتية بقيمة تقديرية تقدر بمئات المليارات من الدولارات. كما ينتقد نجار استمرار دعم إيران للفصائل المسلحة مثل لواء فاطميون وزينبيون والحشد الشعبي، معتبراً أن هذه السياسة خلفت كارثة إنسانية وعكست سلباً على الداخل الإيراني بسبب أزمات اقتصادية وارتفاع البطالة. ويشير إلى أن دمشق حاولت قطع كافة أواصر النفوذ الإيراني في الأراضي السورية كرسالة تطالب إيران بتغيير نهجها والاعتراف بأخطاء الماضي. في المقابل، يرفض أستاذ العلوم السياسية في جامعة قم أحمد مهدي هذه المواقف المؤطرة بشروط متعلقة بالإرث التاريخي، مؤكداً أن بناء علاقة جديدة يقوم على وجود دولة سورية ذات سيادة ووحدة وطنية كاملة، ويعتبر مبادرات دمشق إيجابية على ضوء التحولات الإقليمية ومنها تقلص النفوذ الأمريكي. مهدي يؤكد أن المبادرة السورية جاءت من دمشق ولا تحمل شروطاً مسبقة، وأن الحوار يجب أن يتم مع الدولة السورية وليس مع فصائل مسلحة تقوض سيادتها. ويلاحظ استمرار قضايا الأمن والسيادة على رأس الأولويات، مشيراً إلى أنه رغم وجود تحديات تتعلق بالمناطق المحتلة والضربات الإسرائيلية، إلا أن سوريا تسعى للانفتاح الدبلوماسي وتحسين علاقاتها الإقليمية. وسيبقى ملف العلاقات السورية الإيرانية محوراً حاسماً في تحديد مستقبل الإستقرار في المنطقة، خصوصاً أن دمشق تبدو عازمة على حماية سيادتها وعدم السماح لأي قوة بالتدخل المباشر أو المدعوم خارج الإطار الرسمي للدولة، في مقابل محاولات طهران لكسر عزلتها الإقليمية وإعادة بناء نفوذها وفق سقف جديد يعترف بسيادة الدول ويبتعد عن المشاريع العابرة للحدود التي أثارت توترات مستمرة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب