20 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تصعيد عسكري في السودان يوسع رقعة الحرب ويعقد فرص السلام

13 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
تصعيد عسكري في السودان يوسع رقعة الحرب ويعقد فرص السلام

دخلت الحرب في السودان مرحلة تصعيد عسكري متبادل بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث بدأت القيادة العسكرية بخطاب متشدد يؤكد حسم المعركة والقضاء على قوات الدعم السريع. تبع ذلك هجمات برية وجوية واسعة استهدفت مدنًا في كردفان ودارفور، بينما ردت قوات الدعم السريع بهجمات مضادة بالمسيّرات استهدفت الخرطوم ومدنًا أخرى في شمال ووسط البلاد. ويشمل القتال الآن مناطق عدة من دارفور، كردفان، النيل الأزرق، وحتى قيسان قرب الحدود مع إثيوبيا، ما يدل على رفع سقف الحرب وتوسيع رقعة النزاع.

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أكد رفض التفاوض أو وقف إطلاق النار قبل تفكيك قوات الدعم السريع، بينما أعلن رئيس الأركان ياسر العطا تطبيق استراتيجيات عسكرية لإنهاء وجود هذه القوات بحلول نهاية 2026. نفذ الجيش عمليات برية واسعة في شمال كردفان، وشن غارات جوية أدت إلى سقوط خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، خصوصاً في مناطق أم بادر وأبو زعيمة.

على الجانب الآخر، بعد خسائر في كردفان، أعادت قوات الدعم السريع تنظيم صفوفها وشنّت هجمات برية ومسيّرات استهدفت مواقع الجيش في الأبيض، كما وصلت الهجمات إلى الخرطوم ومدن شمالية، في ما وصف بأنه من أوسع الهجمات الجوية والطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب. هذه التطورات أظهرت أن خسارة الأرض لا تعني هزيمة الدعم السريع، وأن الحرب تحولت إلى صراع استنزاف يعتمد على المسيّرات والهجمات الجوية.

في النيل الأزرق، سيطرت قوات الدعم السريع وحلفاؤها على مدينة قيسان، ما فتح جبهة قتال استراتيجية جديدة قرب الحدود مع إثيوبيا، وأدى إلى نزوح آلاف المدنيين وتدمير المنشآت الحيوية. الأمم المتحدة حذرت من تداعيات النزاع على المدنيين، من حيث القتل والنزوح وتدهور الخدمات.

على الرغم من المبادرات الدولية المتعددة التي تقودها الأمم المتحدة والولايات المتحدة ومنظمة الاتحاد الأفريقي وغيرها، ترفض قيادة الجيش السوداني أي هدنة بشرط انسحاب كامل لقوات الدعم السريع من المدن، في وقت تبدو فيه قوات الدعم السريع أكثر قبولاً بالمبادرة. هذا التصعيد يضر بجو الثقة ويزيد من تعقيد التوصل إلى اتفاق سياسي.

المعاناة الإنسانية في السودان تتفاقم مع إغلاق طرق الإمداد، ونقص الغذاء والدواء، وانتشار أمراض مثل الكوليرا، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات النزوح داخليًا وخارجيًا. يبقى المدنيون الخاسر الأكبر في هذه الحرب التي تتواصل مع توسعها رغم دعوات السلام، بينما يبدو الحسم العسكري بعيد المنال، مع استمرار الطرفين في القتال وإطالة أمد النزاع.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب