2 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

إسرائيل تودع “درعها الحديدي”.. وفاة السيناتور ليندسي غراهام تكشف مخاوف تل أبيب من تراجع الدعم الأمريكي

13 يوليو 2026 طلال أبوسير
إسرائيل تودع “درعها الحديدي”.. وفاة السيناتور ليندسي غراهام تكشف مخاوف تل أبيب من تراجع الدعم الأمريكي

في وداع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، لم تودع الصحافة الإسرائيلية فقط رجلًا من أهل واشنطن، بل صفحة من عهد كانت فيه إسرائيل تشعر بطمأنينة أكبر لدعمها في العاصمة الأمريكية. غراهام الذي يوصف في الإعلام الإسرائيلي بـ”درع إسرائيل الحديدي” و”جدار محصن” في مجلس الشيوخ، لم يُنظر لرحيله على أنه مجرد خسارة شخصية أو حزبية، بل كفراغ يعكس قلقًا متزايدًا مع صعود تيارات أكثر فتورًا أو حتى عداءً لإسرائيل داخل الحزبين الأمريكيين.

غراهام، الحليف الوثيق للرئيس دونالد ترمب، والذي توفي عن عمر 71 عامًا، عُرف بخطّه المتشدّد في السياسة الخارجية، وبتأييده القوي لإسرائيل. في بعض المقالات الإسرائيلية، كان موت غراهام يفيض برمزية فقدان حارس لا يكلّ في الدفاع عن مصلحة تل أبيب في واشنطن، خصوصًا أنه عُرف باعتباره من “أشرس الصقور” ضد إيران في الكونغرس. ذكر كاتب في “يسرائيل هيوم” أنه رغم وجود أعضاء كثيرين يدعمون إسرائيل، فإن غراهام كان وحده الذي بات دفاعه عن إسرائيل بمثابة “رسالة حياة”.

إلى جانب مواقفه الثابتة في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية، منها حرب غزة 2014 وما تلا 7 أكتوبر 2023، ساعد غراهام في حفظ جسر متين من التعاون الاستخباري والعسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل. في حوار له قبل أقل من عام قال إن إسرائيل “جزيرة ديمقراطية” تحميها أجهزة استخبارات وجيش يشكلان رافعة للأمن الأمريكي.

لكن غراهام لم يكن مجرد بوق داعم رسمي، بل كان جسرًا يعيد صياغة العلاقة الإسرائيلية الأمريكية في لغة الأمن القومي الأمريكي، داعيًا إلى اعتبارها استثمارًا أمنيا وليس عبئًا. رغم بعض الخلافات بينه وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حول قضايا فلسطينية، اختار التزام الصمت لتجنب الإضرار بالعلاقات.

يرى متابعون في “تايمز أوف إسرائيل” أن غراهام جسد عهدًا من التناغم الحزبي الأمريكي حول دعم إسرائيل، لكنه يمثل في ذات الوقت نهاية مرحلة، مع فقدان القدرة اليوم على جمع مجلس الشيوخ في مشهد تضامني قوي كما كان في الماضي. ولعب دورًا مهمًا في تهدئة المخاوف داخل الجناح اليهودي الجمهوري من صعود المعاداة ومعاداة السامية واليمين المتطرف.

في رثائه غراهام، اعتبر كاتب في “جيروزاليم بوست” أن إسرائيل أصبحت أكثر أمانًا بسبب صداقته الواضحة وثباته الأخلاقي في الأوقات الحاسمة، معلقًا بعبارة غراهام التي تعبر عن ولائه المتين: “أنا معكم بكل سبيل… سأكون مع إسرائيل حتى يوم موتنا. إنها أفضل حليف يمكن أن نرجوه”.

رحيل ليندسي غراهام يظهر أن إسرائيل فقدت حاميًا سياسيًا في واشنطن حين يتنامى المناخ الداخلي الأمريكي الذي قد يكون أقل حسمًا ودعمًا لقضايا تل أبيب، خاصة في ظل تلاشي التوافق الحزبي الذي كان يغلف الدعم الإسرائيلي سابقًا.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب