21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

أزمة الكهرباء في ليبيا تكشف أزمات عميقة في الإدارة وترتبك المشهد السياسي

18 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
أزمة الكهرباء في ليبيا تكشف أزمات عميقة في الإدارة وترتبك المشهد السياسي

تشهد ليبيا أزمة متكررة في انقطاع التيار الكهربائي، وهي أزمة تتجاوز كونها مجرد أعطال فنية لتفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة الدولة على إدارة مواردها وتقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها. الباحث السياسي إبراهيم بلقاسم يوضح أن هذه الأزمة تكشف مأزقًا أعمق مرتبطًا بالضغوط السياسية والأمنية المتصاعدة في البلاد. ويرى بلقاسم خلال حديثه مع “سكاي نيوز عربية” أن السخط الشعبي الناتج عن تراجع الخدمات الأساسية كبداية قد يتحول إلى احتجاجات واسعة تحمل مطالب سياسية للتغيير الشامل في الهيكل الإداري والسياسي. ويشير بلقاسم إلى أن انقطاع الكهرباء ليس الأزمة الأولى، بل هو أحدث تبعات حالة الفوضى التي تعيشها البلاد، ما يؤكد فشل الحكومات المتعاقبة في إدارة الموارد بشكل فعال. إضافةً إلى ذلك، استهدف عدد من مواقع النفط الحيوية مثل مصفاة الزاوية والتي تؤثر بشكل مباشر على القدرة على إنتاج الوقود لتشغيل محطات الطاقة الكهربائية، مما زاد من حدة الأزمة. ويتعمق التحليل السياسي للأزمة، حيث يشير بلقاسم إلى وجود ضغوطات متبادلة تمارس على القوى السياسية المشاركة في الاتفاق السياسي المقبل، تزامناً مع محاولات دمج شخصيات سياسية وعسكرية بارزة في حكومة واحدة، كما تُرافق ذلك أحداث خطيرة كالاغتيالات والاستهداف المباشر للمرافق الاقتصادية والأمنية. وتشهد الساحة الليبية استهدافًا متزايدًا لمراكز القوة الأمنية والتنموية، وذلك يعكس طبيعة الصراع على النفوذ بين أطراف داخلية وخارجية، حيث إن استقرار ليبيا قد يعني خسارة للتحكم والنفوذ العسكري والإقليمي لبعض القوى. ووفقًا لبلقاسم، فإن هناك جهات مستفيدة من استمرار حالة التوتر وحالة الانقسام، تعمل على إبقاء البلاد في حالة ضعف سياسي وأمني من خلال التشويش على الخدمات وتضييق الخناق الاقتصادي، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تحركات شعبية قد تعيد تشكيل المشهد السياسي بشكل جذري. الأزمة الحالية في ليبيا إذًا ليست مسألة كهرباء فحسب، بل هي مرآة تعكس تعقيدات وصراعات عميقة تهدد النسيج السياسي الوطني، وتفرض تحديات كبرى على طريق تحقيق الاستقرار والانتقال إلى حكم مدني قادر على إدارة الدولة وحماية مصالح شعبها.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب