اتفاق لجنة 4+4 الليبية: خطوة دولية نحو انتخابات موحدة وسط تحديات السلطة
في ظل مساعٍ دولية وأممية لإيجاد مخرج للأزمة الليبية المستمرة، شهدت تونس مؤخراً توقيع لجنة 4+4 الليبية على مسودة اتفاق نهائي يهدف إلى توحيد مؤسسات الدولة وتنظيم انتخابات وطنية خلال 24 شهراً. وقد حظي هذا الاتفاق المبدئي بدعم عشرة دول غربية عبر بيان مشترك وصفته بـ”المرحلة المهمة والموثوقة” في سبيل إجراء انتخابات شاملة وشفافة. تضم اللجنة 4+4 ممثلين عن أهم مراكز القرار والقوة في ليبيا، حيث نجحوا في التوافق على نقطتين أساسيتين هما إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومراجعة الإطار القانوني للعملية الانتخابية.
تشمل التعديلات التي اقترحتها المسودة جوانب حساسة، أبرزها السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة بشرط التخلي عن الجنسية غير الليبية في حال الفوز، بالإضافة إلى إلغاء الجولة الثانية الإلزامية في حال حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة. وتتضمن المسودة أيضاً آليات لتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل منفصل، وإقرار قانون رقم 10 لسنة 2014 كإطار للانتخابات التشريعية مع منح صلاحيات للبرلمان لمعالجة ملف الدستور.
استقبلت هذه التطورات ردود فعل مختلطة من الفاعلين السياسيين في ليبيا؛ إذ اعتبر بعضهم الاتفاق توافقيًا ومهماً كونه صادر عن كبرى القوى الفاعلة، بينما استنكر آخرون أن التعديلات لا تعالج جوهر النزاعات، بل تعكس حسابات القوى السياسية، وهو ما قد يعيق تطبيق الاتفاق فعلياً. كذلك أثارت آلية التنقل الدوري للمؤسسات بين مدن طرابلس وبنغازي وسبها، المخاوف حول زيادة الانقسام الجغرافي والمؤسساتي.
إلى جانب الدعم الدولي، يتزامن هذا التوافق مع تحركات أميركية موازية لدمج المؤسسات الليبية المنقسمة تحت سلطة مركزية واحدة، يقودها مستشار الرئيس الأميركي في الشؤون العربية والأفريقية. وربما يتكامل المساران لتوفير بيئة سياسية أكثر استقراراً وافقاً للأمم المتحدة ومجلس الأمن، رغم الاختلافات المحتملة بين الأعضاء في المجلس.
يبقى السؤال الأكبر حول مدى قدرة الأطراف الليبية على تخطي حسابات النفوذ والمصالح الخاصة، وتوحيد السلطة التنفيذية فعلاً، لتتمكن البلاد من الانتقال نحو انتخابات نزيهة وعادلة، في إطار العملية التوافقية التي تدعمها المؤسسات الدولية والإقليمية. ففي الوقت الذي قد يشكل فيه الاتفاق دفعة أمل نحو الاستقرار، فإن تنفيذه يتطلب إرادة سياسية جادة لتجاوز عقدة السلطة التي طالما أعاقت الانتخابات في ليبيا.
