انقسام لبناني وخروقات مستمرة بعد أسبوع من اتفاق الإطار مع إسرائيل
تابع اللبنانيون والساسة في إسرائيل ودول المنطقة، بحذر، تطبيق بنود اتفاق الإطار الذي تم توقيعه قبل أسبوع برعاية أمريكية بين بيروت وتل أبيب، وذلك بعد خمس جولات من التفاوض بين الطرفين الذين لا يقيمون علاقات دبلوماسية رسمية. وأظهرت التطورات حتى الآن انقسامات داخلية حادة في لبنان، خصوصاً حول بند ارتباط الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من الجنوب بعملية نزع سلاح حزب الله، وهو الشرط الذي يثقل إمكانية العودة الكاملة للنازحين اللبنانيين إلى مناطقهم الأصلية.
مع تراجع خروقات إسرائيل لوقف إطلاق النار، إلا أن الطرف الإسرائيلي يصر على ربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله، ما يجعل المرحلة التالية من المفاوضات لبلوغ اتفاق نهائي غير واضحة المسار. ومثل ذلك الربط يشكل نقطة تفتيش كبيرة، حيث يشكك محللون بحرية وقدرة الدولة اللبنانية على تحقيق نزع سلاح الحزب، وهو موقف يرفضه الحزب ذاته. وقد اعتبر حزب الله الاتفاق “مذلاً” و”منعدم الوجود”، مع انتقادات مركزة على ربط الانسحاب الإسرائيلي بشرط استسلام سلاحه، وهو ما أحدث احتجاجات في بيروت وقطع طرقات من مؤيديه.
وعلى الصعيد الحقوقي، حذرت منظمة العفو الدولية وعدد من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان وحرية الصحافة من أن بنود الاتفاق قد تقوض حق ضحايا جرائم الحرب في لبنان في الوصول للعدالة عبر المحافل الدولية، كما قد تؤدي إلى استمرار التهجير القسري للسكان من المناطق الجنوبية المحتلة. وتنص البنود على التزام الطرفين باتخاذ خطوات حسنة النية لوقف إجراءات عدائية في الساحات الدولية.
الرئاسة اللبنانية، وعلى رأسها الرئيس جوزيف عون، تؤكد أن الاتفاق يمثل “أفضل الممكن” ويرمي لتعزيز سيادة الدولة بعيداً عن النفوذ الإيراني، مع التأكيد أن صيغة الاتفاق لاتبيح بقاء الاحتلال الإسرائيلي، بينما يعترض حزب الله وحلفاؤه على المضي قدماً في هذا الاتجاه مما يجعل الاتفاق متوقفاً حالياً. وأكد عون أن الجيش اللبناني سيتولى مسؤولية الأمن بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، لكن يبقى جاهزية الجيش لاستلام هذه المهام مثار التساؤل، خصوصاً وقد قيل إن تفكيك حزب الله أمر غير ممكن عملياً.
من جهة أخرى، واصلت إسرائيل توغلها العسكري في جنوب لبنان، محققة أعظم تقدم لها منذ عام 2000، ومواصلة تنفيذ هجمات محدودة أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف اللبنانيين خلال الـ24 ساعة الأخيرة، في ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية على إبقاء مناطق الاحتكاك الآمنة لضمان أمن شمال إسرائيل. ويرى مراقبون أن هذا التعقيد في تطبيق اتفاق الإطار يعكس عمق الانقسام الإقليمي والدولي، ويعطي مؤشراً على صعوبة تحقيق سلام دائم في المنطقة.
