لبنان يقر قانون عفو عام في إطار تسوية سياسية مثيرة للجدل
أقر مجلس النواب اللبناني قانونًا يمنح عفوًا عامًا مع تخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية، يستفيد منه آلاف الموقوفين والمحكومين والمطلوبين، في خطوة شدت اهتمام الساحة السياسية والقانونية اللبنانية. جاءت هذه الخطوة وسط خلافات حادة واضطرابات سياسية، حيث رفضت كتلتا التيار الوطني الحر وحزب الله حضور التصويت، ما أتاح لكتل أخرى تمرير القانون، وهو ما يشير إلى تسوية سياسية داخل المجلس.
الكاتبة الصحفية سابين عويس وصفت هذه التسوية بأنها نمط متكرر في لبنان، حيث تحسم القوانين المثيرة للجدل في أروقة مشاورات ومساومات مسبقة. وأشارت إلى أن القانون سيفيد نحو 2300 موقوف، بينهم 157 موقوفًا إسلاميًا، مع استثناءات واضحة لحالات الإرهاب، وجرائم القتل المتعمد، وغسل الأموال.
الكاتب والباحث السياسي علي سبيتي اعتبر خروج القانون خطوة جيدة لخروج ملفات عالقة، مع الإقرار بالثغرات ومحدودية الإصلاح، بسبب البنية السياسية التقليدية وطابع المحاصصة الطائفية التي لازالت تحكم. الأنقسام الحاد حول قانون العفو يعكس تراكمات قضايا الأمن والإرهاب، وخاصة مصادر المشاكل المرتبطة بالطوائف المختلفة وتأثيراتها السياسية.
ويبدو أن القانون يعكس تحولات في العلاقات اللبنانية-السورية، حيث أُعتبر ملف الموقوفين السوريين من الأولويات، مع وجود تفاهمات لتسوية قضايا إرجاع السجناء، ما أسهم في نجاح إقامة هذه الخطوة القانونية وسط ضغوط داخلية وخارجية.
ورغم الخلافات ومحدودية أثر القانون في الإصلاح الشامل للقطاع القضائي والقانوني، فإن الخطوة مثّلت فرصة لإعادة النظر في ملفات إنسانية واجتماعية معقدة، وفتحت نقاشات حول مستقبل المحاسبة والعدالة في السياق اللبناني المتشابك سياسياً وطائفياً.
