مأزق الأردن بين الاستهداف الإيراني وعبء التحالف مع واشنطن
في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، يواجه الأردن تحديات أمنية وسياسية معقدة، تتمثل في الهجمات الإيرانية المتكررة داخل مجاله الجوي والتي تصاعدت خلال الأيام الماضية. وأظهرت الأحداث الأخيرة إطلاق صفارات إنذار عدة مرات عقب اعتراض صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني، في تكرار لحوادث استهداف مواقع عسكرية أمريكية على الأراضي الأردنية. وأكدت السلطات الأردنية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن دفاعها عن سيادة أراضيها وحماية المجال الجوي، رافضةً اعتبار أي جهة مشروعة في إطلاق الصواريخ. الأردن، كواحد من أبرز الحلفاء العرب للولايات المتحدة، يستضيف نحو 4000 جندي أمريكي بموجب اتفاقية تعاون دفاعي موقعة عام 2021، الأمر الذي يجعل المملكة هدفًا محتملاً للهجمات الإيرانية، حسب خبراء مثل الباحث إروين فان فين. وتعقّد العلاقة بين الأردن وواشنطن الوضع الإقليمي، إذ تستدل أصوات داخلية على انتقاد التعاون العسكري القريب مع واشنطن، خاصة في ضوء التوترات والصراع القائم في الأراضي الفلسطينية، ما يزيد الاحتقان الداخلي. وتأتي هذه الضغوط وسط واقع اقتصادي صعب، مع نقص تمويلات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وتقليص الدعم لوكالة الأونروا التي تعنى باللاجئين الفلسطينيين في الأردن، بالإضافة إلى مشكلات ديون وبطالة مرتفعة رغم الدعم المالي الأمريكي المتزايد، الذي وصل إلى 1.65 مليار دولار سنويًا اعتباراً من 2025. ووسط هذه الضغوط الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية، يحاول الأردن موازنة علاقاته بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، متجنبًا الانحياز الصريح حفاظًا على أمنه واستقراره. إلا أن التوترات المحتدمة داخل المنطقة وتحركات إسرائيل المرتقبة في الضفة الغربية تزيد من الضغوط على الأردن، مما يجعل مستقبل استقرار المملكة مرتبطًا بإدارة هذه التداخلات المعقدة والجهود الدبلوماسية لتجنب اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

اترك تعليقًا