2 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

أدوات الاحتلال الإسرائيلي لخنق القدس وتغيير جغرافيتها وديموغرافيتها

2 أغسطس 2026 طلال أبوسير
أدوات الاحتلال الإسرائيلي لخنق القدس وتغيير جغرافيتها وديموغرافيتها

تمر القدس المحتلة بموجة تصعيد غير مسبوقة في سياسات الاحتلال الإسرائيلي التي تسعى إلى إعادة تشكيل جغرافيتها وديموغرافيتها، عبر سلسلة أدوات متكاملة تشمل هدم المنازل، مصادرة الأراضي، إقامة حواجز وجدار عازل، إلى جانب مشاريع استيطانية ضاغطة. يشير تقرير حديث إلى أن بلدة رافات، شمال غرب القدس، تعاني من حصار جغرافي كامل بسبب الجدار الفاصل الذي أقيم عام 2002، حيث صادرت إسرائيل أكثر من 1200 دونم من أراضيها وأحالت البلدة إلى معزل بعيدًا عن محيطها المقدسي الطبيعي، مما يؤثر على حياة سكانها بشكل جذري، وسط تهديد مستمر بهدم المنازل وإخطار المنشآت الفلسطينية المخالفة لأنظمة البناء التي تفرضها إسرائيل.

من جانبه، أكد رئيس مجلس قروي رافات صادق جبر أن البلدة تلقت خلال الفترة الماضية أكثر من 30 إخطار وقف بناء وأوامر هدم، في إطار سياسة إسرائيلية تهدف إلى تقليص التمدد العمراني الفلسطيني ودفع السكان إلى الرحيل، رغم تمسك الأهالي بالصمود على أرضهم.

ولا يختلف واقع رافات عن ما تشهده أحياء وبلدات القدس من تصاعد مستمر في عمليات الهدم والتوسع الاستيطاني، حيث نفذت السلطات الإسرائيلية منذ بداية عام 2026 نحو 300 عملية هدم وتجريف، شملت منازل ومنشآت زراعية وتجارية، بالإضافة إلى مئات الإخطارات بوقف البناء والإخلاء، وفقًا لتعريفات دائرة الإعلام في محافظة القدس.

تشكل عمليات الهدم والاستيطان جزءًا من سياسة تهدف إلى “إفراغ القدس من سكانها الفلسطينيين” وتحقيق تغيير ديموغرافي يضمن التعزيز المستمر للوجود الإسرائيلي، إذ يستغل الاحتلال هذه الإجراءات للسيطرة على الأراضي التي تستخدم في مشاريع استيطانية وتوسعية كبيرة، منها مخطط “إي 1” الذي يقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة وجنوبها، ويتضمن توسيع حدود بلدية الاحتلال في القدس لتشمل مستوطنات رئيسية.

كما يشدد الاحتلال قيوده عبر إقامة 82 حاجزا عسكريا وبوابة حديدية حول القدس ومحيطها، مما يقيّد حرية حركة الفلسطينيين ويجعل حياتهم رهينة السياسة العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب الجدار العازل الذي يبلغ طوله 168 كيلومتراً، ويبلغ ارتفاعه 8 أمتار في القدس، مع ما يصاحبه من مصادرات للأراضي وتقييد لبناء الفلسطينيين مع منح تراخيص واسعة للمستوطنين.

ويؤكد مختصو التوثيق أن هذه السياسات تشكل إطارا أوسع لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية والسكانيّة للقدس ومنطقتها، مما يحول المدينة ومحيطها إلى عناصر في استراتيجية طويلة المدى تحت سيطرة إسرائيلية محكمة، بداية من مقاطعة الوسط الفلسطيني وفصل الجغرافيا الفلسطينية، وصولا إلى ضم كتل استيطانية واسعة تجعل من القدس «كبيرة» تشمل امتدادا نحو البحر الميت.

في ضوء هذه التطورات، ينذر الوضع في القدس بالمزيد من التوترات والصراعات، إذ أن السياسات الإسرائيلية المتسارعة في تغيير الواقع ديمغرافيًا وجغرافيًا ستؤدي إلى إضعاف موقف الفلسطينيين وتكريس حالة من الاحتلال والسيطرة المطولة على المدينة وأهلها.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *