3 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

انسحاب إسرائيلي شكلي في جنوب لبنان: خطة تل أبيب وأبعادها الأمنية والسياسية

21 يوليو 2026 طلال أبوسير
انسحاب إسرائيلي شكلي في جنوب لبنان: خطة تل أبيب وأبعادها الأمنية والسياسية

أطلقت الخارجية الأمريكية خطوة تشغيل تجريبي في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية في جنوب لبنان، تنفذًا لاتفاق إطاري بين بيروت وتل أبيب برعاية واشنطن، حيث يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية، تحت إشراف مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان. يُعد هذا التطور انعكاسًا لتحول في النسق العملياتي للجيش الإسرائيلي، الذي ثبت وجوده داخل “الخط الأصفر”، وهي منطقة تضم نحو 60 بلدة وقرية هجّر سكانها معظمهم. رغم الإعلان عن بدء التشغيل التجريبي، فإن العمليات الإسرائيلية داخل هذه البلدات كانت محدودة أو لم تحدث أساسًا، مما يجعل الانسحاب في هذه المناطق شكليًا أكثر منه فعليًا.

وتقوم الخطة على اختبار قدرة الجيش اللبناني على فرض هيبته الأمنية، إضافة إلى نزع سلاح حزب الله في هذه المناطق، تمهيدًا لتوسيع هذه التجربة في المستقبل، لكن يبقى الوجود الإسرائيلي مستقرًا في نقاط ضمن “الخط الأصفر”، ما يضمن استمرار السيطرة بالنيران على محيط البلدة. ويرى محللون عسكريون أن إسرائيل لم تقدم تنازلات حقيقية، فالمساحة التي طرأ عليها أي تغيير لا تتجاوز 2% من المنطقة الخاضعة لسيطرتها سابقًا، مع إبقاء السيطرة الاستراتيجية عبر مواقعها الأمنية.

ويرتبط اختيار البلدات الثلاث بمحاذاتها للمنطقة الأمنية الإسرائيلية، الأمر الذي يضمن لاستراتيجية تل أبيب تعميق عمقها الأمني داخل الأراضي اللبنانية، مع إبقاء السيطرة النارية على محيط هذه المناطق. ويشير التحليل إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق تهدف لاختبار آليات السيطرة ونزع السلاح، لكنها تواجه صعوبات معقدة ميدانيًا وسياسيًا، منها تحديات في التفكيك البنيوي للحزب وفرض السيطرة الأمنية دون تصعيد.

آلية تقييم نجاح المشروع لا تزال محل خلاف، حيث طرحت فكرة إسناد المهمة لإيطاليا لكن إسرائيل تصر على أن تتم بيد الولايات المتحدة أو القيادة المركزية الأمريكية، بهدف التأثير المباشر على النتائج. من جهة أخرى، تبقى التساؤلات قائمة حول تعامل الجيش اللبناني مع بنى حزب الله التحتية، وهو ما قد تستخدمه إسرائيل كمبرر لاستمرار وجودها كنقطة عسكرية.

تأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الخروقات الإسرائيلية جنوب لبنان من عمليات تفجير وتحليق مسيّرات، في تحد مباشر لأي تحسن في الوضع الأمني. وتعتمد نجاح الخطة على عوامل عدة بينها قدرة الجيش اللبناني على الانتشار، وتفاعل حزب الله مع هذه الخطوات التي قد تتم ضمن تنسيق غير معلن، إضافة إلى مدى التزام إسرائيل بوقف النشاطات العسكرية، وعدم العودة إلى استهداف المناطق التي ينتشر فيها الجيش.

يربط الخبراء السياسيون موافقة إسرائيل على هذه الخطوة بعوامل سياسية داخلية ودولية، بينها علاقات لبنان مع الولايات المتحدة، والاستحقاقات السياسية الإسرائيلية، ومسار التفاهمات الأمريكية مع إيران، التي تلقي بظلالها على مستقبل الاستقرار في لبنان. كما يشير المحللون إلى أن الاتفاق الحالي يفتقر لجدول زمني واضح ما يفتح الباب أمام تمديد الحالة الراهنة طالما لم تتحقق شروط إسرائيل للانسحاب الكامل.

في النهاية، لا تزال مصاعب تطبيق الاتفاق كبيرة، خصوصًا في انتظار الفصل بين أولوية نزع سلاح حزب الله واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وسط مخاوف من استمرار الاشتباكات أو التصعيد، مع توقعات بأن تمارس واشنطن ضغوطًا على تل أبيب لإنجاح الخطوة الأولى في الاتفاقية. يبقى الجنوب اللبناني مسرحًا دقيقًا يحكمه مزيج من الحسابات العسكرية والسياسية، وتبعات هذه الخطوة ستحدد مسار الاستقرار الأمني في المنطقة لعقود قادمة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *