إسرائيل تعيد النظر في سياستها تجاه سوريا مع تباين داخلي في المواقف
تشهد السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا مؤشرات على مراجعة محتملة وسط تصاعد التوتر الإقليمي، حيث تبحث تل أبيب سبل التوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق بعد تصاعد التوتر مع سوريا وتركيا، ولا سيما عقب الغارة التي نفذتها القوات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا الشهر الماضي. ووفقاً لمصدر سياسي إسرائيلي نقلته منصة “المونيتور”، كلف رئيس جهاز الموساد رومان جوفمان بقيادة اتصالات مع الجانب السوري بهدف استكشاف إمكانية ترتيب أمني قد يساهم في خفض التوترات بين الجانبين، على أن يشمل ذلك جهدًا لتهدئة العلاقات مع أنقرة في ظل القلق الإسرائيلي من انتشار عسكري تركي على الأراضي السورية. تأتي هذه الخطوات في سياق محاولة إسرائيل إصلاح علاقاتها مع المبعوث الأميركي الخاص توم باراك، الذي تعرض لانتقادات بسبب استهداف قاعدة أبو الظهور دون تنسيق مسبق مع واشنطن. وتسعى الإدارة الأميركية لإحياء محادثات أمنية تضم إسرائيل وسوريا وتركيا لإنشاء آلية تنسيق تحول دون سوء التقدير أو تفجير صراع مسلح غير مقصود. وعلى الرغم من هذه المؤشرات على الانفتاح السياسي، لا تزال تصريحات المسؤولين الإسرائيليين متشددة، حيث أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس تمسك الجيش الإسرائيلي بوجوده داخل المناطق التي يسيطر عليها جنوب سوريا، وأوضح أن إسرائيل ستواصل مواجهة أي وجود عسكري تركي ترى فيه تهديدا لمصالحها الأمنية. وبذلك، يظهر تباين واضح بين التحركات الدبلوماسية والمساعي السرية للتقارب والحوار، وبين الخطاب العسكري والسياسي الرسمي الذي يشدد على عدم التراجع عن الحفاظ على الوضع الأمني كما هو. ويُعزى هذا التناقض إلى محاولة تل أبيب فتح قنوات حوار لتجنب تصعيد أكبر مع دمشق وأنقرة، بينما تحافظ على شروطها الأمنية الأساسية لحماية حدودها ومصالحها الحيوية في المنطقة.
