إسرائيل بعد حرب إيران: بين المكاسب والعمل الاستراتيجي الفاشل
تشهد الساحة الإسرائيلية حالة من الجدل الكبير حول نتائج الحرب الأخيرة مع إيران، التي أُطلقت بعد هجوم حماس في أكتوبر 2023. قطاع من الخبراء والباحثين يرى أن إسرائيل حققت إنجازات عملياتية هامة، لكن الاستراتيجية الشاملة فشلت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية. على سبيل المثال، قتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي كان من الضربات التي اعتبرها بعضهم انتصاراً تكتيكياً كبيراً، لكنها أدت إلى احتمال تغيير إيران لتوجهاتها النووية، ما قد يعني المزيد من التهديد لاستقرار المنطقة.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتخابات تشريعية قريبة، يرى في الحرب فرصة لتهيئة الظروف لتغيير النظام الإيراني من الداخل، متبعاً سياسة “جز العشب” التي تعتمد على إلحاق أضرار مستمرة للخصم لضمان القدرة على توجيه ضربات متكررة، ما يعكس استخدامه نفس النهج في مواجهات سابقة في غزة ولبنان وسوريا. رغم ذلك، تظهر استطلاعات الرأي نسبة كبيرة من الإسرائيليين ممن يعتقدون أن إيران حققت مكاسب من الحرب.
أما على الصعيد الدبلوماسي، فالحرب أدت إلى تعقيد غالبية العلاقات مع الحلفاء الأساسيين، ووصلت إلى حد الحيلولة دون إمكانية فتح قنوات مصالحة مع الشعب الإيراني مستقبلاً. بالمقابل، يرى بعض المحللين أن إسرائيل تستطيع الاعتماد على الدعم الأمريكي الذي يخوض بدوره حرباً اقتصادية ضد إيران، رغم استمرار حالة الغموض حول إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي جديد يُعيد التفاوض حول قدرة طهران النووية.
في النهاية، ما زالت إسرائيل تواجه خيارات صعبة بين قبول اتفاق قد يزيد من قوة إيران أو مواصلة حملات الضغط التي قد تسرع من سعي إيران للحصول على سلاح نووي، وسط مخاوف من أنه لا يمكن النجاح في محاولة القيام بالأمرين معاً في آن واحد. هذا الواقع السياسي المعقد يشكل تحدياً لنتنياهو الذي يحاول الموازنة بين الضغوط الداخلية والدولية في وقت حساس للغاية له وللمنطقة.
