انتخابات إسرائيل 2024: أصوات اليهود المغاربة تقلب الموازين بين نتنياهو وآيزنكوت
مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر 2024، تبرز كتلة الناخبين من اليهود الشرقيين، وبالأخص اليهود من أصول مغربية، كعامل حاسم قد يؤدي إلى إحداث تحول في المشهد السياسي الإسرائيلي. إذ يتنافس رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو مع رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، الذي يحظى بشعبية متزايدة ودعم ضمن هذه الفئة. وتظهر استطلاعات الرأي تراجعاً ملحوظاً لنتنياهو أمام آيزنكوت الذي يتصدر النوايا التصويتية، مما يضع معارضة نتنياهو في موقع قوة لمواجهة فترة حكمه الطويلة. اليهود المغاربة، الذين يشكلون أكبر شريحة ضمن اليهود الشرقيين الذين يمثلون أكثر من 40% من سكان إسرائيل، لطالما كانوا لبنة أساسية في نجاحات حزب الليكود الحاكم. تأسست هذه العلاقة على خلفية شعور اليهود الشرقيين بالتهميش من قبل النخبة الأشكنازية في سنوات إسرائيل الأولى، وهو ما استثمره عدد من القادة بدءاً من مناحيم بيغن وصولاً إلى نتنياهو عبر خطاب يراعي خصوصياتهم ومطالبهم. لكن منافس نتنياهو آيزنكوت، الذي ينحدر من أصول مغربية أيضاً، يقدم نفسه كرجل دولة هادئ ومسؤول يتمتع بسجل عسكري رفيع، مما يتيح له استقطاب القاعدة نفسها دون الاعتماد على الخطابات الشعبوية. وحصلت المعركة الانتخابية على مزيد من التعقيد إثر تسريب تسجيلات صوتية مهينة بحق نواب من أصول مزراحية داخل حزب الليكود، ما أثار غضباً وأعاد الأحقاد العرقية القديمة إلى الواجهة. مع وصول حزب يشار بقيادة آيزنكوت إلى مقدمة استطلاعات أحزاب الكنيست، لا يبدو أي من المعسكرين قادراً على تشكيل حكومة منفردة، ما يجعل تحالفات اليهود الشرقيين والمغاربة، وعلى رأسهم حزب شاس، عامل حاسم في تشكيل الحكومة. تحليل الخبراء يشير إلى أن مصير نتنياهو السياسي وبقاء الليكود في السلطة متوقف بصورة كبيرة على علاقة الحزب بهذه الكتلة الانتخابية، التي تمثل قوة تصويتية كبرى يمكن أن تقلب الموازين في الانتخابات المقبلة. في المجمل، تشكل الانتخابات المقبلة اختباراً معقداً بين استمرار حكم نتنياهو أو تأسيس عهد جديد بقيادة آيزنكوت يملك جذوراً انتخابية مشتركة مع اليهود الشرقيين، وهو ما قد يعيد تشكيل الخريطة السياسية الإسرائيلية وذلك عبر قوة تصويتية كبيرة ما تزال تمتلك كلمة الفصل في هذه الانتخابات.
