إسرائيل تستثمر 50 مليون دولار لتعزيز صورتها في الولايات المتحدة عبر حملات مدعومة بالذكاء الاصطناعي
كشفت تقارير حديثة عن إطلاق الحكومة الإسرائيلية حملة إعلامية ضخمة تهدف إلى تحسين صورتها في الولايات المتحدة بعد تراجع الدعم الأمريكي بسبب عدة عوامل منها الصراع مع الفلسطينيين وتصاعد موجة الكراهية ضدها. تضمنت هذه الحملة إنشاء رسائل نصية ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي توجه أسئلة واستطلاعات للرأي إلى الهواتف المحمولة للأمريكيين، تحمل أسماء مستعارة مثل “إيما” أو “سارة” وتدار من قبل منظمة “أصدقاء من أجل السلام”. وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، فإن هذه الحملة التي تكلفت أكثر من 45 مليون دولار تنفذها شركة يملكها مستشار سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وبراد بارسكيل حيث يزعم أنه يعمل لصالح الحكومة الإسرائيلية. بجانب هذه الحملة الرقمية، استعانت إسرائيل بست شركات في الولايات المتحدة ممن يساعدونها في تشكيل الرأي العام ودعمها إعلاميًا، حيث تم تسجيل نحو 36 شخصًا كوكلاء أجانب لصالح تل أبيب. وتستهدف هذه الجهود فئات متعددة منها الجماعات المسيحية الكبرى وطلاب الجامعات، مع تكتيك ربط صورة إيجابية لإسرائيل بتصوير الفلسطينيين على أنهم مرتبطون بالتطرف، وفقًا للوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة. رغم هذه الجهود، تعرضت إسرائيل لانتقادات داخل الولايات المتحدة، حيث اتهم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إسرائيل بتأجيج الصراع مع إيران وتعطيل جهود السلام الأمريكية. في ظل ذلك، تحاول إسرائيل عبر هذه الاستراتيجيات مواجهة موجة السخط العالمي وخاصة داخل الولايات المتحدة التي أظهرت استطلاعات أن حوالي 60% من مواطنيها يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل. ويقول بارسكيل إن العمل يركز على مواجهة ما يصفه بالمعلومات المضللة ضد إسرائيل، ونفى أن تكون الحملات تهدف لاعاقة المفاوضات الأمريكية الإيرانية. من جهة أخرى، أثار توظيف بارسكيل في مجموعة إعلامية محافظة معروفة جدلًا كبيرًا بسبب كونها تدار من قبل وكيل أجنبي مسجل، ما أثار اتهامات باستخدام موارد إعلامية واسعة لبث رسائل مؤيدة لإسرائيل. هذه الحملة تأتي في إطار ميزانية خصصتها إسرائيل تبلغ أكثر من 700 مليون دولار لعام 2026 تهدف لتوسيع نطاق جهود تحسين صورتها على الصعيد العالمي، معتمدين على أدوات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي والمنصات الإعلامية المحافظة. في المجمل، تمثل هذه الخطوات التحدي الكبير الذي تواجهه إسرائيل في مواجهة التصورات المتغيرة حولها، وفي سعيها المتواصل لبسط نفوذها الإعلامي والسياسي داخل الولايات المتحدة.
