رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والضغط الأمريكي لحصر سلاح الفصائل بيد الدولة: تحديات وتشكك في التنفيذ
تتصاعد التوترات في العراق وسط زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، التي يتخللها ضغوط أمريكية متزايدة لإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران وحصر السلاح بيد الدولة. الزيدي تعهد بحصر السلاح بيد الدولة بحلول الثلاثين من سبتمبر المقبل، لكن محللين سياسيين وعسكريين يشكون في قدرة هذه الخطوة على التنفيذ الفعلي في ظل التحديات السياسية والأمنية العميقة. يؤكد الباحث أحمد الشوقي، في مقابلة مع برنامج “التاسعة” على قناة “سكاي نيوز عربية”، أن تعهد الزيدي يواجه صعوبات كبيرة بسبب التداخل العميق للفصائل المسلحة في الأوساط السياسية والبرلمانية، ما يفسر عدم وجود إجماع سياسي واضح ودعم تشريعي حقيقي لقانون يحدد آلية حصر السلاح. كما يبرز الشوقي أهمية تفعيل المادة التاسعة من الدستور التي تمنع وجود ميليشيات خارجة عن المؤسسات العسكرية الرسمية، لكنه يرى أن كل الحكومات السابقة وعدت دون ترجمة فعلية. ويضيف أن الفترة الراهنة تعيش تصاعداً خطيراً في الصراع الأميركي-الإيراني، ما يجعل من المستحيل ضمان عدم استغلال الفصائل المسلحة لاستراتيجية تعدد الساحات التي تنتهجها إيران، خاصة مع وجود جبهات متعددة في اليمن ولبنان والعراق. ويشير إلى قضايا مالية واقتصادية معقدة، حيث ارتبطت الفصائل المسلحة بشبكات تمويل ضخمة استغلت الأموال العامة والهدر، ما ساهم في تمويل الصواريخ الباليستية لصالح الحرس الثوري الإيراني. ويؤكد الباحث أن ما تحقق حتى الآن هو مجرد بداية لتفكيك هذه الشبكات، وأن التحدي الحقيقي يكمن في ضربات حازمة من الدولة ضمن إطار التشريعات والقرارات الموحدة، لا مجرد وعود أو تأجيل للمشكلة. ويختم الشوقي بالتأكيد على أن تحقيق الدولة الحقيقية يتطلب ارادة سياسية ووحدة قرار تشريعي وتنفيذي وقضائي، لمواجهة تعقيدات تتداخل فيها السياسة والاقتصاد والأمن الإقليمي والدولي.
