زيارة رئيس الوزراء العراقي لإيران بين تحديات السيادة وملف السلاح
يواجه العراق مرحلة دقيقة في علاقاته الخارجية، لا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، حيث ينتقل رئيس الوزراء محمد شياع الزيدي إلى طهران في زيارة تحمل دلالات عدة، جرت بعد أيام من توقيعه اتفاقيات اقتصادية واسعة مع واشنطن بقيمة تقارب 60 مليار دولار. وتثير هذه الزيارة تبايناً في تفسير معانيها، بين من يرى فيها اختباراً لاستقلالية القرار العراقي الذي طالما تأثر بالنفوذ الإيراني، ومن يراها خطوة دبلوماسية هدفها تجنيب البلاد تداعيات الصراعات الإقليمية وربما المساهمة في خفض التصعيد.
وفي ظل تصريحات مسيئة من مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي تجاه زيارة الزيدي لواشنطن، والتي لم يرد عليها العراق رسمياً بصورة حازمة، تبدو الصورة معقدة، حيث يرى مختصون في العلاقات الدولية أن هذا الغياب يعطي انطباعاً باستمرار العراق كـ”حديقة خلفية” لإيران، بينما يشير آخرون إلى أن الزيارة تعبر عن دبلوماسية عراقية تحاول التوازن في ظل تجاذبات دولية.
تتزامن هذه التطورات مع تحديات في ملف السلاح في العراق، خصوصاً مع الفصائل المسلحة التي تعلن ولاءها لطهران. ويعتقد بعض المحللين أنه لا يمكن نجاح الاتفاقيات الاقتصادية والتنموية الموقعة مع الولايات المتحدة إلا بحصر السلاح بيد الدولة، ما يطرح تساؤلات حول مدى استعداد إيران للتخلي عن استثمارها في هذه الفصائل على مدى عقود، في حين يرى آخرون أن إيران تدعم خطوات الحكومة العراقية ومصالحها في الاستقرار، مما يساعد في تطور المساعي في هذا المجال.
كما تظل قضية السيادة العراقية في محور النقاش، خاصة مع استمرار القصف الإيراني في إقليم كردستان واستخدام الأراضي العراقية للخلافات الإقليمية، ما يعوق التعاون المثمر ويؤثر سلباً على الثقة الاستثمارية. ويتفق المعنيون بأن اتخاذ قرارات سيادية لمعالجة هذه القضايا هو مفتاح النجاح في إعادة بناء الثقة وتحقيق الانفتاح الاقتصادي والسياسي للبلاد.
في الخلاصة، يحمل العراق اليوم اختباراً مهماً في سياسته الخارجية وعلاقاته الإقليمية، حيث من الضروري إرسال رسائل واضحة تحترم استقلال القرار الوطني بعيداً عن هيمنة أي طرف خارجي، خصوصاً في ملفات السلاح والمصالح الاقتصادية، لضمان الاستقرار وتحقيق التنمية المنشودة.

اترك تعليقًا