توتر دبلوماسي بين العراق وإيران بسبب منشور إيراني يثير سجال النفوذ والهوية
أثار منشور نشره السفير الإيراني في كينيا تضمنت خريطة للمنطقة مع عبارات اعتبرتها الحكومة العراقية غير مناسبة، توتراً دبلوماسياً بين بغداد وطهران. استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق لمناقشة هذا المنشور وسط توتر يعكس الحساسية المتصاعدة عشية زيارات متكررة لمسؤولين إيرانيين إلى العراق. في الوقت الذي جرى فيه تأكيد ضرورة حل الخلافات عبر الحوار الدبلوماسي، فقد انقسم الخبراء والمحللون حول ماهية المنشور، فمنهم من اعتبره استفزازاً مدروسا يعكس ترسيخ النفوذ الإيراني في العراق، ومنهم من شكك في ذلك واعتبر القضية مجرد سوء تفاهم إعلامي مُضخم. رئيس نقابة مديري مراكز الأبحاث والدراسات الإيرانية عماد أبشناس استبعد وصف الاستدعاء وزوّد بأن وزارة الخارجية العراقية وجهت دعوة للسفير الإيراني للحديث، مؤكداً أن الفارق بين الاستدعاء والدعوة مهمان جداً في البروتوكول الدبلوماسي، ولم تُعبر الدعوة عن اعتراض رسمي. أبشناس رأى أن المنشور يعبر عن الترابط الحضاري الذي جمع شعوب المنطقة، مشدداً على أن العلاقة بين بغداد وطهران استراتيجية وأمنية وليست طائفية أو قومية. من جهته، ذكر الخبير السياسي مهند العزاوي أن المنشور جاء في سياق زيارات مسؤولين إيرانيين بارزين للعراق، وينسجم مع الرسالة التي توجهها إيران إلى واشنطن بخصوص قرارها الفعلي في بغداد. وشدد العزاوي على أن المنشور يمثل انحيازاً خاطئاً للتاريخ والجغرافيا، وأن العراق يتمتع بحضارة أقدم من الفارسية المرتبطة بالتوسع الإيراني. وأضاف أن إيران تحاول استخدام العراق كأداة للتوازن الإقليمي رغم إخفاقاتها في سوريا ولبنان، مؤكداً على وجود عمليات متعددة ضد القوات الأميركية تديرها فصائل مؤيدة لطهران. على صعيد آخر، تأكيدات أبشناس بشأن تنوع الهويات داخل إيران ورفض التهويل بخلفيات المنشور نقل بُعداً إنسانياً للحوار، في حين رفضت السياسية البحرينية عهدية السيد محاولات ربط الأسماء ذات الأصل الفارسي بالعراق، منوهة إلى أن الحضارة العراقية هي ذاتها الباقية. الباحث مكرم رباح وصف الحادث بأنه جزء من لعبة تأجيج المواقف الطائفية، داعياً إلى رفض التجاوزات الدبلوماسية وعدم احتوائها كأمر عادي. هذه التطورات تُعرّي التوتر المتزايد على الصعيدين السياسي والدبلوماسي بين العراق وإيران، لما يحمله انفجار مثل هذا السجال من تداعيات محتملة على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الثنائية بين البلدين.
