شعارات معارضة تثير جدل الاتفاق الإيراني الأمريكي خلال مراسم دفن خامنئي
تصاعدت موجة الغضب الداخلية في إيران تجاه الاتفاقات الجارية مع الولايات المتحدة، حيث ظهرت هتافات مناهضة خلال مراسم دفن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مدينتي مشهد وطهران، تستهدف رموز الحكومة التي تمثل الفريق المفاوض مع واشنطن. في مشهد، رفع المشاركون شعارات “الموت للخونة”، في حين استُقبل وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بهتافات “الموت للمساوم” و”الموت لخائن بائع الوطن”.
هذا التصعيد لم يكن مجرد تعبير شعبي عابر، بل يعكس انقساماً عميقاً في المشهد السياسي الإيراني، حيث تواجه الحكومة بقيادة الرئيس مسعود بزشكيان ضغوطاً من التيارات المتشددة التي تعتبر التفاوض مع أمريكا خيانة للنظام والمصالح الوطنية. ويعد قاليباف، رغم انتمائه للأصوليين، جزءاً من هذا الفريق ما جعله هدفاً للهتافات أيضاً.
المحللون السياسيون يفسرون هذه الظاهرة بأنها دلالة على قدرة القوى المتشددة على التأثير في صناعة القرار، خاصة في ظل استغلالها للأحداث الأمنية الأخيرة التي ترافقت مع اغتيال قيادات بارزة وشنّ هجمات على منشآت مدنية، مما زاد من الشعور بعدم الثقة تجاه واشنطن ومحاولة اعتبار المفاوضات محاولة لإضعاف إيران.
من ناحية أخرى، يتفق كثيرون على أن جزءاً من المواطن الإيراني يتطلع إلى نتائج ملموسة من الاتفاقات الدولية، لا سيما فيما يتعلق بتحسين الوضع الاقتصادي وتخفيف العقوبات ورفع التهديدات الأمنية، إلا أن قلقاً كبيراً من أن يصبح أي اتفاق “حبرًا على ورق” يظل يهيمن على النقاش العام.
تتسم هذه الأجواء بتكرار تجارب الاتفاق النووي لعام 2015، التي أفرزت انقسامًا سياسيًا حادًا وتحولت إلى مادة مستمرة في الخطاب السياسي ضد أي محاولة للتفاوض الجديد مع الولايات المتحدة، خاصة بعد الانسحاب الأمريكي الأحادي في 2018.
وبذلك، تتداخل الأبعاد الداخلية والخارجية لتجعل من الموقف الإيراني تجاه الاتفاق مع واشنطن معركة מורכبة تشمل السياسة، الاجتماع، والاقتصاد، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية تحقيق توافق وطني حول أي اتفاق دولي في ظل هذه الخلافات العميقة.
