تقييم البرنامج النووي الإيراني بعد سبعة أشهر من الهجمات والضربات الجوية
بعد سبعة أشهر من الهجمات الجوية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025، لا تزال الصورة حول تقدم البرنامج النووي الإيراني غامضة ومليئة بالتساؤلات الدولية. وكانت الضربات قد استهدفت مواقع التخصيب الرئيسية في نطنز وفوردو، حيث دمرت منشأة نطنز على السطح وأحدثت أضراراً بالغة في منشآت تحت الأرض. قبل هذه الهجمات، كانت إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم إلى نسبة تصل حتى 60%، وهي نسبة أعلى بكثير من المستويات المخصصة للاستخدامات السلمية للطاقة النووية وقريبة تقنياً من نسبة 90% التي تستخدم في صناعة الأسلحة النووية.
وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كانت إيران تمتلك نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسب تصل حتى 60% قبل الهجمات، وهو مخزون كافٍ نظرياً لإنتاج عدة أسلحة نووية، رغم أن إيران تؤكد أن برنامجها موجه لأغراض سلمية فقط. وفي الوقت ذاته، فإن عدم تمكّن المفتشين من الوصول الكامل إلى المنشآت المتضررة وامتناع إيران عن تقديم معلومات دقيقة حول كمية وأماكن تخزين المواد النووية يزيد من الغموض المحيط بالمخزون المتبقي.
وأشار نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس إلى أن واشنطن تطالب إيران بخطوات عملية تثبت أنها لا تسعى لتطوير سلاح نووي، وأن أي اتفاق جديد يجب أن يتضمن قيوداً صارمة على قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، قد تشمل تخفيض النسبة أو تقليل عدد أجهزة الطرد المركزي أو تقليص عدد المنشآت النووية أو التخلص من جزء من المخزون. ورغم أن هناك عدم وضوح في الوقت الراهن حول عودة إيران لمستويات التخصيب الماضية، إلا أن وجود مخزون يُخصب حتى 60% يسهل عليها رفع النسبة لاحقاً في حال قررت ذلك.
ويشكل غياب الرصد الدولي الكامل والرقابة المكثفة التي كانت ضمن الاتفاق النووي المبرم عام 2015 عقبة كبيرة في تقييم الوضع الحقيقي للبرنامج الإيراني. فالانسحاب الأمريكي من الاتفاق في 2018 والتدهور في التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية حدّ من قدرة المجتمع الدولي على متابعة سير عمليات التخصيب بدقة. تبقى هذه العوامل مؤثرة على الجهود الدبلوماسية الرامية لمنع إنتاج أسلحة نووية وضمان أمن واستقرار المنطقة والعالم.
