كيف اخترقت إيران مجتمع الحريديم في إسرائيل عبر تجنيد هواة التجسس؟
في تطور أمني مثير يسلط الضوء على الديناميكية المتشابكة للحرب السيبرانية في الشرق الأوسط، كشفت السلطات الإسرائيلية أن إيران خرقت جدران المجتمع المتدين ‘الحريديم’ في إسرائيل عبر حملات تجنيد غير تقليدية. ومعروف أن مجتمع الحريديم يتمتع بحياة أمنية محصنة نسبياً نظراً لعزلته الدينية، لكن التغيير في أساليب التجسس والاستقطاب الإلكتروني خلال الأعوام الأخيرة، لا سيما بعد تصاعد الصراع بين طهران وتل أبيب، حيث تم توجيه اتصالات إلكترونية واسعة عبر تطبيقات مثل تليغرام تستهدف المواطنين الإسرائيليين من شتى الخلفيات.
وظهر الحاخام يغئال كوهين في رسالة فيديو مؤثرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، يهيب بأتباعه في المجتمع الحريدي لتجنب الوقوع في فخ التجسس لصالح إيران، مؤكداً أن التعاون معهم يعد خيانة خطيرة تحطم مستقبل أي يهودي ملتزم وتؤدي إلى عواقب قانونية قاسية. جاء تحذيره بناءً على طلب من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي رصدت أكثر من 60 قضية تجسس تشمل جنوداً ومدنيين من خلفيات متنوعة.
تعتمد إيران على تجنيد هواة استخبارات عبر الإنترنت بتقنيات تبدو بدائية نسبياً كإرسال رسائل نصية لآلاف المواطنين وتحفيزهم مالياً للقيام بمهام تصوير مواقع عسكرية ومدنية، أو حتى جمع معلومات حساسة حول البنية التحتية للدفاع الإسرائيلي. وضمن هؤلاء المجندين، تبين وجود أفراد من المجتمع الحريدي الذي يستخدم الهواتف الذكية في حياته اليومية بالرغم من تحفظاته الدينية.
وقد أسفرت جهود الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن اعتقال عدد من المتهمين، بينهم جندي سابق وأعضاء من الحريديم، وقد صدر بحق بعضهم أحكام بالسجن. في المقابل، لم تقف إسرائيل مكتوفة اليدين، بل تضاعف عمل استخباراتها داخل إيران من خلال عمليات تجنيد منظمة تستهدف معارضي النظام الإيراني وداعمي الموساد.
هذه الظاهرة تكشف عمق التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها إسرائيل، ويوضح كيف أصبح التجسس الإلكتروني ساحة من ساحات الصراع العليا بين الدول في العصر الرقمي، حيث تنخرط أطراف من داخل المجتمع المدني بأدوار قد لا تتوافق مع مصالح أمن بلادهم. وتلقي هذه القضية الضوء على الحاجة المستمرة لتعزيز الوعي الأمني داخل الأوساط الدينية والاجتماعية في إسرائيل لتفادي استغلال الأعداء لضعف اليقظة والتواصل الرقمي.
