تقييم واقع تنفيذ خطة مجلس السلام في غزة: الهدوء العسكري مقابل تعثر الاستحقاقات العملية
تشير التطورات الأخيرة في قطاع غزة إلى حالة من الهدوء العسكري النسبي، حيث توقفت الغارات الجوية وعمليات الاغتيال التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي بشكل شبه كامل خلال الأيام التسعة الماضية، مع استثناءات محدودة منها غارة أسفرت عن شهيد في شمال القطاع يوم الأربعاء. يأتي هذا الهدوء بالتزامن مع إعلان مجلس السلام الخاص بغزة أن إسرائيل بدأت بتنفيذ بنود خطة وقف إطلاق النار التي تضم 15 نقطة، بينما تستمر التصريحات الرسمية في مقاربة متباينة بين التأكيد والرفض من الجانب الإسرائيلي.
رغم هذا التوقف في الأعمال القتالية المباشرة، لا تزال الكثير من بنود الاتفاق أهمها الانسحاب الإسرائيلي من مناطق السيطرة الموسعة في غزة، بالإضافة إلى تسهيل دخول المساعدات وتغيير إدارة القطاع، معلقة دون تحقيق فعلي. التحقيقات الميدانية تؤكد عدم انسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود الخط الأصفر المحدد في الاتفاق، فيما تواجه المناطق الشرقية للقطاع استمرار إطلاق النار والقذائف من قبل آليات الاحتلال، مما يحول دون تحقيق السلام الكامل.
ويبرز التباين في المواقف الرسمية الإسرائيلية، حيث أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفضه لوثيقة النقاط الخمسة عشرة، في حين أوضحت وسائل الإعلام والمؤسسات الأمنية استمرار بعض الترتيبات، مما يعكس ضبابية تصورات الأطراف ورغبتها في التحكم بالمسار السياسي. ويضيف المراقبون أن الضغوط الأمريكية، التي بدا أنها تتزايد عبر زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية ومطالبات مجلس السلام والمنظمات الدولية، لم تصل بعد إلى مرحلة تلزم الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ الاتفاق كاملاً.
في الجانب الفلسطيني، تحمل حركة حماس إسرائيل مسؤولية المماطلة في تنفيذ الخطة، مطالبة الأطراف الداعمة للاتفاق وخاصة مجلس السلام والوسطاء بإلزام الجانب الإسرائيلي بالمضي خطوات حاسمة، والتوقف عن استخدام المماطلة كوسيلة لتفريغ الاتفاق من مضمونه. كما تبرز تحذيرات من أن استمرار البطء الحالي قد يؤدي إلى تثبيت واقع ميداني جديد لا يخدم أهداف السلام، ويساعد الحكومة الإسرائيلية على فرض شروط تتسبب في استمرار التوترات وتأجيل تسوية سياسية شاملة.
في المجمل، يبدو أن المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار التي أعلن عنها في يوليو الماضي لم تدخل حيز التنفيذ بشكل كامل على الأرض في غزة، وسط حالة من التعقيد السياسي والميداني. ويترقب المتابعون قدرة مجلس السلام والولايات المتحدة على فرض ضغط فعلي على إسرائيل لإنهاء المماطلة والانتقال الفعلي لحل سياسي واستقرار طويل الأمد في المنطقة.
