المحكمة الجنائية الدولية تنهي ملف عبد الله بندة.. ماذا عن ملفات السودان الأخرى؟
أنهت المحكمة الجنائية الدولية في 23 يوليو 2023 الإجراءات القضائية ضد عبد الله بندة أبكر، مستشار رئيس حركة العدل والمساواة في السودان، بعد نحو 12 عاما من إصدار مذكرة توقيف ضده. القرار يأتي وسط تقييمات تشير إلى الصعوبات المتزايدة التي تواجه المحكمة في التحقيق بجرائم إقليم دارفور، والتي تشمل مرور سنوات طويلة على وقوعها، وفاة وتغير مكان الشهود، إلى جانب استمرار النزاع المسلح الذي يحول دون جمع الأدلة بطريقة فعالة وحماية الشهود.
وحمل القرار دلالات تفوق قضية بندة ذاتها، خاصة مع استمرار متابعة المحكمة ملفات أخرى في دارفور يتعلق بعضها بالرئيس السوداني الأسبق عمر البشير ووزير الدفاع والداخلية السابقين، إلى جانب تحقيقات في ملفات إبادة وجرائم حرب حديثة شهدتها مناطق الجنينة والفاشر في عامي 2023 و2024. تتهم تقارير حقوقية قوات الدعم السريع بالوقوف خلف تلك الجرائم.
وجاء ملف السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية عقب قرار الأمم المتحدة الذي أحال قضية دارفور إلى المحكمة عام 2005، وصدر ضد المتهمين المذكرات التوقيفية منتصف 2010يات، حيث يعد بندة واحدا من بين القلائل الذين تأثرت قضاياهم بشكل مباشر بتقدم الزمن وتعقيدات الوضع الميداني والسياسي.
ويؤكد محللون قانونيون أن المحكمة تتبع مبدأ الشك لصالح المتهم في قضايا الجرائم الدولية ذات الطبيعة المعقدة، وأن القضايا تأخذ وقتا طويلا وتواجه تحديات لجمع أدلة كافية، خصوصاً مع تقلبات الأوضاع السياسية وغياب تعاون متسق من طرفي النزاع. ويرى البعض أن المحكمة تتعرض لضغوط الاتهامات بالانحياز السياسي، لاسيما من دول أفريقية انسحبت أو أبدت تحفظات على عملها، منها تشاد وفنزويلا وبوركينا فاسو ومالي والنيجر.
وفي سياق مختلف، يرى أحد أعضاء هيئة الدفاع عن عمر البشير أن قضيته تختلف عن قضية بندة، إذ ارتبط بندة بحركة معارضة أصبحت جزءا من السلطة حالياً، بينما البشير كان رئيسا سابقا، مما يجعل المرافقين القضائيين في قضاياهم معقدين على المستوى السياسي والقانوني.
من الناحية الداخلية، تعاملت الحكومات السودانية المتعاقبة مع المحكمة عبر زيارات للمدعين العامين وتوقيع مذكرات تعاون رغم التغيرات السياسية التي شهدها السودان، كما أقر اتفاق السلام في جوبا عام 2020 مثول المطلوبين للمحكمة كجزء من الوثيقة الدستورية. ويظل التعاون الدولي والمحلي عاملا حاسما في مستقبل قضايا دارفور أمام العدالة الدولية.
يبقى ملف السودان وجرائم دارفور أمام تحديات كبيرة، مع استمرار النزاعات الحديثة، وتعقيدات سياسية وإجرائية أمام المحكمة الجنائية الدولية التي تحاول الموازنة بين الضغوط السياسية ومتطلبات العدالة وطموحات الضحايا في نيل حقوقهم.

اترك تعليقًا