تصعيد حوثي سعودي: هل يسرّع الحصار الحوثي الحرب في اليمن؟
شهدت الساحة اليمنية خلال الأسابيع الماضية تصعيداً ملموساً في المواجهات بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي وجماعة الحوثي، ما أنهى حالة الهدوء النسبي التي استمرت لأكثر من أربع سنوات. وأسهم وصول رحلات جوية لشركة ماهان الإيرانية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، والتي حملت خبراء عسكريين إيرانيين مختصين في الطائرات المسيرة والصواريخ، في تأجيج الأزمة، حيث اعتبرتها الحكومة اليمنية انتهاكاً خطيراً للسيادة اليمنية، مهددة باتخاذ إجراءات صارمة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.
في رد فعل سريع، هدّد الحوثيون بالتصعيد وضرب المطارات والمصالح الحيوية للسعودية، فيما أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية استعداده للرد بقوة غير مسبوقة على أي تهديدات تطال المملكة أو سيادة اليمن. وتزامن ذلك مع تحشيد قبلي واسع في محافظة الجوف الحدودية ضد الحوثيين، وتصاعد حدة القتال في بعض الجبهات خلف مئات القتلى والجرحى.
في المجال الدبلوماسي، بادر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إلى القيام بجولات وسيطة عبر سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، للضغط على الأطراف لخفض التصعيد والإبقاء على الهدنة الإنسانية التي أُبرمت عام 2022. واستجابت الأردن بإعلان مبادرة تسيير رحلات جوية إنسانية منتظمة بين عمّان وصنعاء، مدعومة من السعودية والحكومة اليمنية الرسمية، مع ترحيب أممي، غير أن الحوثيين رفضوا هذه المبادرة، مطالبين بفتح الرحلات دون قيود.
بالرغم من هذا، أُعلنت تجدد مواجهات عسكرية بعد هبوط رحلة إيرانية ثانية في صنعاء، مع قصف مدرج المطار وتصعيد متبادل بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما دفع رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلى التشديد على عدم السماح لأي طائرة أجنبية بالهبوط دون موافقة الحكومة.
وعلى صعيد المبادرات الإنسانية، تعثرت أكبر صفقة لتبادل الأسرى، وكان من المقرر إتمامها في 11 يوليو، وهو ما يؤشر إلى استمرار تعقيد المسارات التفاوضية بين الأطراف، وسط تبادل الاتهامات. وفي خطابات متشنجة، أعلن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي عن وقفات احتجاجية وموقف قادم، بينما أكد قادة الحكومة اليمنية على الجاهزية للرد العسكري الحاسم.
وقد أبرزت القوات الجوية اليمنية نجاح إعادة تأهيل طائرات مقاتلة لأول مرة منذ 12 عاماً، مؤشراً على استعداد وزيادة تصعيد محتمل. كذلك صدرت أنباء عن إحباط القوات البحرية اليمنية لمحاولة زوارق مسلحة تابعة للحوثيين تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر.
تبقى جهود الوساطة والضغط الدولي والإقليمي حاسمة في منع تمدد النزاع، مع أهمية الحفاظ على المساحة السياسية والدبلوماسية لإنهاء الصراع المستمر وتحقيق السلام الدائم في اليمن والمنطقة.
