التصعيد الحوثي في البحر الأحمر يعكس التوترات الإقليمية ويهدد الملاحة البحرية
عاد التصعيد الحوثي في البحر الأحمر ليشكل مصدر قلق أمني وإقليمي جديد، حيث أعلنت جماعة الحوثي توسيع نطاق عملياتها البحرية لتشمل استهداف السفن المرتبطة بالموانئ السعودية في خطوة تعيد المخاوف حول أمن ممرات بحريّة حيوية عالميًا مثل البحر الأحمر وباب المندب. هذا التصعيد يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما يشير إلى ارتباط هذه العمليات بجهود إيران لتوظيف الجماعة كورقة ضغط في مواجهة خصومها، خصوصًا في ظل استمرار الاضطرابات الإقليمية.
ويرى خبراء أن التصعيد الحوثي لم يعد مرتبطًا بالحرب على غزة فقط، بل أصبح يعكس تدخلًا إقليميًا أكبر في الصراع، حيث تستخدم الجماعة البحر الأحمر كورقة ضمن المواجهة الأوسع بين القوى الإقليمية. وأكد العميد علي الذهب، خبير الأمن البحري، أن التهديدات اليوم تركز على استهداف جيران الحوثيين، مع احتمال أن يؤثر استهداف ناقلات النفط على أسواق الطاقة العالمية إذا اتسع نطاق العمليات.
كما أشار الذهب إلى أن تحسن الأوضاع الأمنية أعاد بعض شركات الشحن لاستخدام البحر الأحمر كمسار نقل بديل، ولكن استمرار التهديدات قد يدفع هذه الشركات إلى إعادة النظر مجددًا، مما سيؤثر سلبًا على حركة التجارة العالمية وتكاليف النقل البحري. وبينما يواصل التحالف الدولي مطاردة القدرات العسكرية للحوثيين وتقويض بنيتهم، تحاول الجماعة رغم تراجعها العسكري الحفاظ على وجود إقليمي وتوظيف التصعيد في حساباتها.
من جانبه، أوضح وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي أن التوقيت الحالي للتصعيد الحوثي مرتبط بزيادة حدة المواجهة الأميركية الإيرانية، حيث تستغل طهران الحوثيين لتوسيع ساحات الضغط والرد على خصومها خارج الحدود الإيرانية. وأضاف أن الجماعة تستخدم التصعيد أيضًا للالتفاف على أزماتها الداخلية الاقتصادية والخدمية، محولة الأنظار إلى مواجهة خارجية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يُخشى أن يحول التصعيد الحوثي الأزمة اليمنية من نزاع داخلي إلى مسرح إقليمي ودولي، مما يصعب جهود التسوية السياسية ويتطلب استجابة دولية للحفاظ على الأمن والاستقرار في البحر الأحمر ومحيطه، خصوصًا عبر دعم السلام واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية ونزع سلاح الجماعة ونهاية النفوذ الإيراني في اليمن.

اترك تعليقًا