قدرة القوات الحكومية اليمنية على شن هجوم بري شامل ضد الحوثيين تحت مجهر التحليل
أطلقت القوات الحكومية اليمنية في 5 أكتوبر الجاري عملية عسكرية تحت اسم “فجر اليمن”، في محاولة لشن هجوم بري شامل ضد جماعة الحوثي من مختلف المحاور على الأراضي اليمنية. تركزت المعارك العنيفة بشكل أساسي في جبهات محافظة تعز والساحل الغربي بمنطقة باب المندب، يليها محافظتي مأرب والجوف، بينما شهدت خطوط تماس أخرى مواجهات أقل تكراراً، مع وجود هدوء حذر في بعض الجبهات. وتجدر الإشارة إلى أن هناك آراء متباينة بين المراقبين؛ فبعضهم يرى أن شن هجوم متزامن من كافة المحاور سيربك الحوثيين ويقلل من قدرتهم على الصمود، في حين يعتقد آخرون أن التركيز على محاور مختارة يتماشى مع خطة استراتيجية لإجهاض صفوف الحوثيين تدريجياً، ويُفسح المجال لاحقاً لتوسيع العمليات إلى خطوط تماس أخرى حسب تطور الوضع. وتعكس استراتيجيات الحوثيين عبر السنوات السابقة تركيز الهجوم على جبهات محددة مع الدفع بمقاتلين متتابعين لتحقيق اختراقات، مع نجاحات وإخفاقات متفاوتة. التحديات الرئيسية التي تواجه القوات الحكومية تتمثل في طبيعة التضاريس الوعرة، بالإضافة إلى قوة التحصينات الحوثية، والتحديات التنظيمية داخل صفوف القوات الحكومية نفسها، حيث لا يزال هناك تعدد في الولاءات والترتيبات اللازمة لدمج هذه القوات تحت غرفة عمليات موحدة. كما يرتبط نجاح الهجوم البري بدعم إقليمي ودولي متزايد، لا سيما مع استمرار هجمات الحوثيين باتجاه السعودية وحركاتهم في مضيق باب المندب، الذي يعد طرفا رئيسا في الصراع. يرى الدكتور علي الذهب الباحث العسكري أن القوات الحكومية قادرة على شن هجوم بري واسع لكن ليس بوسعها إحداث تغيير جذري يشكل تهديداً لسقوط الحوثيين، مشيراً إلى أن ذلك مرتبط بإرادة موحدة ودعم مستمر. من جهته، يؤكد أحمد شبح رئيس تحرير منصة “ديفانس لاين” أن القدرات العسكرية للقوات الحكومية أصبحت أفضل من أي وقت مضى، ولديها دعم جوّي ممتاز وحضور دولي قوي، ويشير إلى أن المعركة صوب صنعاء باتت مهيأة بأبعاد عسكرية واجتماعية وسياسية. في ظل هذه المعطيات، تبقى العملية العسكرية مستمرة في تطورها وتحتاج إلى تقييم مستمر للفُرص والتحديات، وقد تُشكّل نقطة مفصلية في الصراع اليمني والجهود الرامية لإعادة استقرار البلاد وإرساء الدولة.
