21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

كيف عززت حرب أوكرانيا التعاون العسكري بين ألمانيا وبولندا؟

22 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
كيف عززت حرب أوكرانيا التعاون العسكري بين ألمانيا وبولندا؟

أدت الأزمة الأمنية الناتجة عن الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 إلى تغيير جوهري في سياسات الدفاع في بولندا وألمانيا. بدأت بولندا بتكثيف إنفاقها العسكري حيث رفعت ميزانية الدفاع إلى 200 مليار زلوتي لعام 2026، وهو ما يعادل نحو 46 مليار يورو، فيما شكل هذا الإنفاق خمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، مما جعلها الأعلى إنفاقاً نسبياً بين دول حلف الناتو. وكانت من أبرز الخطوات تعاون بولندا مع ألمانيا في بناء نظام دفاعي قوي على الحدود الشرقية، فيما عُرف بـ ‘الدرع الشرقي’. بدأ حوالي 40 جندياً هندسياً من الجيش الألماني في إنشاء منظومة دفاعية تشمل حواجز ومواقع مضادة للدبابات والألغام. هذا التعاون العسكري يعكس تاريخاً ممتداً من الشراكة، إذ بدأ مع نهاية الحرب الباردة وتكتمل عبر عضوية بولندا في الناتو منذ 1999، حيث تتشارك ألمانيا وبولندا قيادة الفيلق متعدد الجنسيات لشمال شرق الناتو، ويتضمن التعاون تسليم طائرات مقاتلة قديمة وتبادل تدريبات وبرامج عسكرية. إلا أن هذا التعاون لم يكن محل توافق كامل في السياسة البولندية، حيث لطالما استغل حزب القانون والعدالة، اليمين المحافظ، التوترات التاريخية لإثارة معارضة الوجود العسكري الألماني. تصريحات قيادات الحزب مثل ياروسلاف كاتشينسكي التي رفضت وجود جنود ألمان في بولندا ترافقها مواقف من الرئيس الذي عرقل قروضاً عسكرية بسبب قلق من استفادة شركات الأسلحة الألمانية. بالمقابل، تعتمد بولندا على الولايات المتحدة كحليف رئيسي أمنياً، مع وجود نحو 10 آلاف جندي أمريكي في أراضيها وتطلعات لإنشاء قاعدة عسكرية دائمة. يشير هذا المشهد إلى تعقيدات الأمن الإقليمي في أوروبا الشرقية وضرورة الموازنة بين التعاون الدفاعي التاريخي والاعتبارات السياسية الداخلية والدولية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب