ألمانيا تمنح أجهزة الاستخبارات صلاحيات تخريبية سرية لمواجهة التهديدات الخارجية
أطلقت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء عملية إصلاح شاملة لأجهزتها الاستخباراتية، من خلال منحها صلاحيات موسعة تتيح تنفيذ عمليات سرية داخل وخارج البلاد. ويأتي هذا التوجه استجابة لزيادة التهديدات الأمنية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. أعلن وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت أن البلاد تدخل “فصلاً جديداً لأجهزة الاستخبارات” بتحولها إلى أجهزة سرية ذات صلاحيات عملياتية للمرة الأولى منذ إنشائها.
الخطوات التي اتخذتها الحكومة تشمل توسيع صلاحيات جهاز الاستخبارات الخارجية (BND) وجهاز الأمن الداخلي (BfV) لتنفيذ عمليات تخريب إلكتروني والتدخل ضد التهديدات الخارجية، مثل تعطيل أنظمة الحاسوب أو تعديل بيانات حساسة. كما تم السماح لعملاء الأجهزة بحمل الأسلحة لأغراض الدفاع عن النفس في الخارج دون الحاجة إلى إذن صريح، خلافاً لما كان معمولاً به سابقاً.
هذه التدابير تأتي في ظل صراع هجين مستمر مع روسيا وغيرها من الجهات الفاعلة، كما أكد رئيس اللجنة البرلمانية المشرفة على الأجهزة، مارك هنريشمان. رغم ذلك، فقد قوبلت هذه الخطوة بانتقادات واسعة، حيث اعتبرت مراقبون ومفوضة حماية البيانات الفيدرالية أن التعديلات تهدد خصوصية المواطنين وتحد من الحريات المدنية، من خلال تخفيض صلاحيات الرقابة الحكومية على عمل الأجهزة.
بالإضافة إلى ذلك، حذرت جمعيات حقوقية من إمكانية انتهاك الحقوق الأساسية عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والمراقبة المكثفة دون ضمانات كافية. وتبرز المخاوف من أن يؤدي هذا التوسع إلى تجاوزات مماثلة لتلك التي شهدتها ألمانيا في عهد الأنظمة الأمنية القمعية السابقة.
بالتالي، يمثل هذا الإصلاح نقطة تحول في السياسة الأمنية الألمانية، حيث توازن بين الحاجة إلى تعزيز القدرات الاستخباراتية لمواجهة التهديدات المعاصرة، وبين المحافظة على الحقوق الأساسية في بلد لا يزال يعاني من ذاكرة تاريخية لسلطات أمنية متسلطة.
