3 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

توماس فريدمان ينتقد الغرور العسكري لثلاثة قادة ودوره في حروب معقدة بلا خروج

22 يوليو 2026 طلال أبوسير
توماس فريدمان ينتقد الغرور العسكري لثلاثة قادة ودوره في حروب معقدة بلا خروج

انتقد الكاتب الأمريكي توماس فريدمان بشدة النزعة العسكرية لدى ثلاثة من أبرز القادة العالميين: الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويرى فريدمان في مقال نُشر في نيويورك تايمز أن القاسم المشترك بينهم هو اعتقاد كل منهم بأنه الأكثر ذكاءً، مما دفعهم إلى اتخاذ قرارات استراتيجية خاطئة دخلت بلادهم من خلالها في حروب معقدة يصعب الخروج منها.

ويشرح الكاتب كيف أحاط هؤلاء القادة أنفسهم بمستشارين يوافقونهم الرأي بدلاً من تقديم تقييمات واقعية، ما أدى إلى المبالغة في تقدير قدراتهم والتقليل من شأن خصومهم، وانتهى الأمر بصراعات مسدودة الأفق لا يمكن حلها سوى بالتفاوض السياسي.

يركز فريدمان على الأخطاء الاستراتيجية لنتنياهو في تعامله مع إيران، مشيراً إلى اعتقاده الخاطئ بأن الضربات العسكرية وحدها ستقضي على النظام الإيراني وأن إسرائيل ستتمكن من هندسة المرحلة التي تلي سقوطه. وأوضح أن جهاز الموساد تمكن من تنفيذ عمليات اغتيال واختراقات أمنية لكنها لم تمتلك القدرة الحقيقية على فهم التحولات السياسية والاجتماعية داخل إيران. كما أشار إلى المبالغة في تقدير هشاشة النظام الإيراني بناء على اعتماد الموساد على معارضين داخليين.

وأضاف الكاتب أن هذه التقديرات أثرت أيضاً على ترمب الذي اقتنع بإمكانية تغيير النظام الإيراني عبر القوة العسكرية، متجاهلاً تحذيرات المسؤولين الأمريكيين بعدم واقعية هذا السيناريو.

ويستشهد فريدمان بما جاء في تقارير نيويورك تايمز حول خطة الموساد التي تضمنت إعادة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى السلطة، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية تعبر عن فهم خاطئ للتاريخ الإيراني، حيث أن الإيرانيين صعب تقبلهم لقيادة مفروضة من الخارج.

وفي المقابل، يشير فريدمان إلى خطأ بوتين في أوكرانيا، حيث افترض أن القوات الروسية ستُستقبل كمحررة وان الحكومة الأوكرانية ستنهار سريعاً. هذا الافتراض خاطئ كما يبين الكاتب، مبيناً أن أجهزة الاستخبارات الروسية تعرضت لخداع مشابه نتيجة سماع ما أرادت موسكو سماعه.

وعلى الرغم من المكاسب العسكرية التي حققتها إسرائيل ضد حماس وحزب الله وإيران، يقول فريدمان إن نتنياهو لم ينجح في تحويل هذه الإنجازات إلى واقع سياسي جديد يضمن سلاماً دائماً، بل بالعكس، سعى لتوسيع السيطرة في غزة والضفة مما أضر بعلاقات إسرائيل مع حلفائها وأضعف فرص التطبيع مع السعودية.

ويؤكد الكاتب أن ترمب أضعف مكانة الولايات المتحدة بدخوله في حرب مع إيران دون تحالف دولي أو خطة سياسية لما بعد العمليات العسكرية، مما سمح لطهران بالضغط منخفض الكلفة على واشنطن وحلفائها باستخدام أساليب مثل تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

من جهة أخرى، يحمل فريدمان النظام الإيراني مسؤولية الأزمة بسبب قمعه للمعارضة وعدم استثماره في التنمية الداخلية، مع تنبيه إلى أن التهديد الأكبر المقبل لإيران قد يكون بيئياً بسبب أزمة المياه الحادة.

ويختم فريدمان بأن جميع هذه الحروب ستنتهي حتماً عبر التفاوض، مشيراً إلى أن السؤال ليس إذا ما ستأتي المفاوضات، بل متى سيعترف هؤلاء القادة بفشل استراتيجياتهم العسكرية ويبحثون عن مخرج سياسي للصلح.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *