20 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

مرور خمس سنوات على سيطرة طالبان: تحديات المعارضة المسلحة وتعدد الجبهات

15 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
مرور خمس سنوات على سيطرة طالبان: تحديات المعارضة المسلحة وتعدد الجبهات

تمر اليوم ذكرى خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان، وهي فترة جلبت معها تغييرات كبيرة في المشهد السياسي والأمني. على عكس التوقعات التي كانت ترجح استقرارًا سريعًا، شهدت البلاد انتشارًا لجبهات متعددة من المعارضة المسلحة، تختلف في تسمياتها ومرجعياتها، وتعكس واقع التشرذم والافتقار إلى وحدة الصف في مواجهة الحركة. هذه الجبهات، مثل جبهة المعارضة الوطنية بقيادة أحمد شاه مسعود وجبهة الحرية الأفغانية، لم تستطع تحقيق سيطرة عسكرية مستدامة على أي منطقة، ولكنها استطاعت تنفيذ هجمات متفرقة وحشد نشاط إعلامي واضح على منصات التواصل الاجتماعي.

الخبراء الأمنيون يشيرون إلى أن العوامل التي حدت من قدرة المعارضة على التوسع تشمل الانقسام الداخلي، الاعتماد على قيادات بعيدة عن أرض الواقع، بالإضافة إلى تعب المجتمع الأفغاني من الحروب والعقود الطويلة من النزاعات المسلحة التي أثرت سلبًا على القبول الشعبي لاستئناف القتال. في مواجهة ذلك، تؤكد طالبان سيطرتها الكاملة على المدن والولايات، لكنها تواجه تحديات أمنية كبيرة تستوجب نشر قوات كثيرة في المناطق الجبلية والنائية لحماية استقرارها ومنع توسع أي حركة تمرد.

المواجهات الأخيرة في ولاية بدخشان، حيث شهدت منطقة زيباك سلسلة من الاشتباكات بين القوات الحكومية وجبهة الحرية، تبرز اختبارًا حقيقيًا لقدرات المعارضة على الانتقال من عمليات خاطفة إلى مواجهات أشد وطأة. لكن استمرارية هذه العمليات وبناء شبكة عسكرية وحاضنة شعبية تبقى قياسًا هامًا لمستقبل أي قدرة ميدانية تمارس ضغطًا فعليًا على طالبان. في الوقت ذاته، تشير المصادر إلى أن المعارضة بدأت تعيد النظر في طرقها، متجهة نحو عمليات نوعية وأقل اعتمادًا على المواجهات المفتوحة، مع محاولة بناء مشروعات سياسية واجتماعية تقنع الجماهير الأفغانية بدعمها.

ويلاحظ المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، أن غالبية نشاط المعارضة يقتصر على الفضاء الإلكتروني دون أن يشكل تهديدًا عسكريًا فعليًا على الأرض، مؤكداً استقرار الوضع الأمني ورفض السكان العودة إلى أجواء الصراع المفتوح. مع ذلك، تبقى تكلفة هذه الهجمات الأمنية مستمرة على طالبان، التي يجب عليها تمشيط المناطق الجبلية وتنفيذ حملات مداهمة مستمرة، مما يستهلك موارد بشرية ومادية.

في المجمل، فإن التحدي الأساسي الذي يواجه المعارضة المسلحة يكمن في تحويل تعدد الجبهات إلى مشروع متماسك وجاذب للحاضنة الشعبية، وأن يواكب ذلك استراتيجيات عدة من بينها السلمية والاستقطاب السياسي، وهو ما قد يحدد مستقبل أفغانستان في السنوات القادمة، وطبيعة الحكم الذي قد يتبلور وسط تحديات داخلية وخارجية كبيرة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب