21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تفاقم التوتر بين الجيش الإسرائيلي والسياسة يدفع نحو مواجهة في الضفة الغربية

28 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
تفاقم التوتر بين الجيش الإسرائيلي والسياسة يدفع نحو مواجهة في الضفة الغربية

تشهد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية توترًا متزايدًا مع الحكومة، مع تحذيرات متكررة من الجيش بشأن محاولات السياسية لدفعه نحو مواجهة متعمدة في الضفة الغربية قبل الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر المقبل. ويبرز هذا التوتر بين الجيش والحكومة التي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والوزراء من التيار الصهيوني الديني كهرتز سموتريتش وأيتمار بن غفير، حيث يشتبه بأن السياسة الحالية تسعى لإبقاء التوتر في الضفة الغربية دون الانزلاق لحرب شاملة، بغرض استخدام ذلك كورقة انتخابية.

يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية أمير مخول أن هذه الخلافات تعكس صراعاً بين حسابات الحرب وحسابات الانتخابات، مع وجود تقديرات عسكرية تحذر من تحول الأوضاع في الضفة الغربية إلى انتفاضة أو مواجهة شاملة. وفي السياق نفسه، تشجع السياسة الإسرائيلية استهداف الفلسطينيين وأماكن وجودهم من خلال ممارسات اعتبرها الجيش “مخططًا رسميًا” لإشعال الوضع.

وعلى الرغم من استنزاف المجتمع الإسرائيلي اقتصاديًا ونفسيًا، إلا أن المستوى السياسي يبدو مدفوعًا لاستغلال الوضع لإبقاء حالة التوتر مستمرة، خاصة في الضفة التي تعتبر نقطة حساسة وأخطر من قطاع غزة. كما يشير مخول إلى تناقض المواقف الرسمية بخصوص معبر إيرز في غزة، حيث ينفي نتنياهو ووزير الحرب إمكانية فتحه، فيما تشير تصريحات أخرى إلى خلافات في الحكومة.

يركز نتنياهو على إبقاء حالة التوتر، محاولًا استخدام ذلك لتأجيل الانتخابات وتعزيز فرص اليمين، خصوصًا بعد اقتراب المنافسة من الائتلاف المعارض بقيادة غادي أيزنكوت. ويرى اليمين في الضفة الغربية “جوهر التاج” لمشروعهم التوسعي، ويعملون على تحويلها إلى ورقة إعادة توحيد المعسكر اليميني.

يتمتّع الجيش بقدرة على السيطرة على الأوضاع خلال وقت قصير، لكنه يواجه قيودًا سياسية ويُهاجم من قبل الحكومة كلما اتخذ خطوات تحذيرية أو عملياتية. ورغم عدم رغبته في إشعال مواجهة كبيرة، فإن عمليات القمع للفلسطينيين مستمرة، مع دخول أعداد كبيرة من الجنود للضفة خلال الأيام الأخيرة.

العوامل المحركة حاليا تشمل موقف المعارضة الإسرائيلية وخاصة غادي أيزنكوت، ومدى قدرة الجيش على عدم الانصياع للضغط السياسي، إضافة إلى موقف الإدارة الأميركية التي تحرص على عدم تصعيد التوترات لكي تحافظ على الأمن الإقليمي، وأهمية ذلك بالنسبة للأردن ومصر والمبادرة السعودية.

من جهته، يؤكد مخول أن صمود الفلسطينيين في الضفة هو العامل الأساسي الذي يواجه خطة الحسم الإسرائيلية، رغم الترويع ومحاولات تهجيرهم، حيث إن هذا الصمود يمثل أملًا لتحريك التفاعل الدولي والدبلوماسي.

في المحصلة، تتجه الأوضاع لتبقي الضفة الغربية مجالًا لتوتر طويل الأمد، مع تأثيرات محتملة قد تمتد إلى مناطق داخل إسرائيل نفسها، بما يشكل تحديًا كبيرًا للسلم والأمن الإقليميين.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب