تصاعد الضغط الاقتصادي على إيران وتحديات ترامب الداخلية مع استمرار الحرب
تقترب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من إكمال شهرها السادس دون استئناف القتال المباشر أو مفاوضات سلام واضحة، مع تصاعد في التصريحات والعقوبات الاقتصادية. حيث تستعد الإدارة الأمريكية لكشف تفاصيل عن إجراءات وصفها وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنها ستكون “أقسى العقوبات في التاريخ” على إيران، في مسعى لمزيد من الضغط الاقتصادي. تعتمد الولايات المتحدة بشكل رئيسي على الصين التي استوردت أكثر من 80% من النفط الإيراني في 2025، ما يجعلها محور الاستراتيجية الأمريكية.
من جانبها، رفضت إيران هذه العقوبات واعتبرتها محاولات لفرض سيادة خارج الحدود على الدول، في حين أكد رئيس هيئة الأركان الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، استعداد بلاده للرد بردود “ساحقة وعقابية ومدمرة” على أي تهديدات جديدة. بالرغم من ذلك، دعا مسؤولون إيرانيون إلى إيجاد حل دبلوماسي للحرب في ظل ما يواجهه الشعب الإيراني من أزمات اقتصادية متزايدة، وفق تأكيدات رئيس البرلمان الإيراني.
في الداخل الأمريكي، بدأت كلفة الحرب تظهر بوضوح على الإدارة، حيث ارتفعت أسعار الطاقة والمواد الغذائية، ما زاد من المخاوف داخل الحزب الجمهوري مع قرب الانتخابات النصفية للكونغرس وسط انخفاض في نسبة تأييد الرئيس ترامب. وقد أظهرت استطلاعات حديثة تراجع دعم ترامب في الداخل الأمريكي إلى أدنى مستوياته.
يأتي هذا في وقت يعاني فيه ترامب من تعثر في ملفات دولية أخرى مثل محادثات السلام في غزة وأوكرانيا، ما يضعف صورته التي سعى لتقديمها كصانع سلام في ولايته الثانية. ومع استمرار الجمود وعدم التوصل لحلول قريبة، تستمر تداعيات الحرب في التأثير على الجبهتين الداخلية والخارجية للإدارة الأمريكية، مما يفتح الباب للعديد من السيناريوهات المستقبلية في ظل تصاعد التوترات بين القوى الكبرى.
ويظل مضيق هرمز نقطة حساسة، حيث توقف شحنات النفط تقريبًا، وتستمر قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيرة في تهديد حركة الملاحة، ما يعزز احتمالات التصعيد أو استمرار الأزمة في المدى المتوسط. مع استمرار هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى كيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع الملف الإيراني، ومدى قدرتها على حفظ التوازن بين الضغط العسكري والاقتصادي، وتأمين مصالحها السياسية قبيل الانتخابات المقبلة.
