المسيرات توسع رقعة القتال في السودان وتؤدي إلى موجات نزوح جديدة
تشهد السودان تصاعداً كبيراً في الصراع المسلح مع توسع رقعة القتال إلى مناطق جديدة كانت تسيطر عليها الحكومة سابقاً، خاصة في العاصمة الخرطوم وولاية نهر النيل شمال البلاد. تتزامن هذه التطورات مع استمرار المعارك الضارية في ولايات شمال كردفان والنيل الأزرق وشمال دارفور.
شهدت العاصمة السودانية هجمات جديدة باستخدام طائرات مسيرة استهدفت مدن أم درمان وبحري، وكذلك عطبرة والدامر في نهر النيل. وأكدت المصادر العسكرية أن دفاعات الجيش أسقطت أكثر من 40 طائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع، التي كثفت من هجماتها الجوية والبرية بعدما تكبدت خسائر في عدة جبهات.
أحد حوادث الهجوم كان سقوط طائرة مسيرة داخل مسجد في بحري، دون تسجيل إصابات بشرية. واستعادت الحياة طبيعتها نسبياً عقب غارات اليوم الماضي، على الرغم من التصعيد المتكرر الذي تشهده المدينة.
وفي ولاية شمال كردفان، كثفت قوات الدعم السريع عملياتها ضد مدينة الأبيض الاستراتيجية، حيث استهدفتها بما يزيد عن ثماني طائرات مسيرة، ما أدى إلى مقتل اثنين وإصابة آخرين، وفق مصادر طبية محلية. كما تتعرض المدينة لحصار أدى إلى فقدان السكان الخدمات الأساسية مما يهدد بحدوث كارثة إنسانية.
أسفرت المواجهات في ولاية النيل الأزرق عن اشتباكات طويلة في مدينة قيسان الحدودية مع إثيوبيا، بعد هجوم مشترَك شنته قوات الدعم السريع مع الحركة الشعبية/شمال، مما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين، بعضهم عبر الحدود إلى إثيوبيا، وفق المنظمة الدولية للهجرة.
كما يشهد إقليم دارفور مزيداً من التوترات ونزوح السكان خصوصاً من مقابلة سربا والبئر سليبة في غرب دارفور، نتيجة التوترات المتصاعدة والمعارك المتكررة.
يعود النزاع الحالي إلى صراع القوى بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 حول دمج الأخيرة داخل المؤسسة العسكرية السودانية. وأسفر هذا الصراع حتى الآن عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين المدنيين مما يشكل تهديداً كبيراً للأمن والاستقرار الإقليمي والإنساني في السودان والمنطقة.
