صور فضائية تكشف تدمير قرى جنوب لبنان واستمرار عرقلة عودة السكان بعد وقف النار
تكشف صور أقمار اصطناعية وتقارير تحقيقية حديثة أن عمليات الهدم والتجريف التي نفذتها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان خلال النزاع الأخير لم تتوقف مع انحسار المعارك، بل مست بشكل منهجي أحياء وطرق ومنشآت مدنية وأراض زراعية، مما يعيق عودة عشرات الآلاف من السكان.
أجرى تحقيق مشترك بين صحيفة فايننشال تايمز ومنظمة لايتهاوس ريبورتس تحليلًا بصريًا عبر صور فضائية أظهر توسع نطاق التدمير من مراكز القرى إلى أطرافها باستخدام تفجيرات منظمة وجرافات وآليات ثقيلة. ووفقًا للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، تضررت أو دُمّرت نحو 85 ألف وحدة سكنية، مع توقعات بارتفاع الرقم بسبب صعوبة الوصول إلى بعض المناطق.
شملت الأضرار أيضًا شبكات المياه والكهرباء والمدارس والمراكز الطبية والطرق والجسور التي تعتبر ضرورية لعودة السكان إلى منازلهم. فقد تضرر أكثر من 2500 كيلومتر من منشآت جمع المياه وتخزينها ونقلها، بما في ذلك خط أنابيب وآبار وخزانات إضافة إلى جسور على نهر الليطاني التي لم تخضع إلا لإصلاح جزئي لجسرين فقط.
كما أدت العمليات العسكرية إلى تدمير الآلاف من أشجار الزيتون التي تُمثل جزءًا هامًا من الأراضي الزراعية التي تقدر وزارة الزراعة اللبنانية بأنها فقدت أكثر من 20% منها، إضافة إلى أضرار بالمواقع الدينية والتاريخية، منها مبانٍ تعود للقرون السابع عشر والثامن عشر وآثار رومانية وقلاع تاريخية.
واجهت العمليات العسكرية انتقادات من منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش، التي وثقت استخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض في مناطق مأهولة، معتبرة ذلك هجمات عشوائية ومخالفة للقانون الدولي الإنساني. وقد جددت هذه المنظمات المخاوف حول وجود «شبهة تهجير قسري» باعتبار أن استمرار تدمير المساكن والبنية التحتية يعرقل عودة السكان بشكل ممنهج.
ردًا على ذلك، تؤكد إسرائيل أن عملياتها مصممة لتفكيك بنية حزب الله العسكرية ومنع إعادة انتشار قواته قرب الحدود، وأن استهداف معدات الإعمار يعكس هدف منع إعادة بناء منشآت عسكرية. مع ذلك، لم يتم العثور على أدلة ملموسة بوجود أهداف عسكرية في بعض المواقع التي تعرضت لهجوم، ما يثير تساؤلات حول قانونية هذه العمليات.
في المجمل، يبدو أن الواقع على الأرض في جنوب لبنان لا يزال محفوفًا بالتحديات والدمار، الأمر الذي يستدعي تدخلًا دوليًا لإنهاء المعاناة الإنسانية وضمان احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.
