وفاة راتكو ملاديتش “جزار البوسنة” وسرد مراسل بي بي سي لقائه به خلال حرب البوسنة
توفي قائد صرب البوسنة راتكو ملاديتش، المعروف بلقب “جزار البوسنة”، مساء الأمس داخل السجن، بعد عقود من النزاع الدموي الذي شهدته منطقة البلقان في التسعينيات. ملاديتش كان منفذًا رئيسيًا لعمليات التطهير العرقي التي هزت أوروبا وعرفت بجرائم قتل جماعي وإبادة واغتصاب وتهجير قسري، خاصة في مدينة سربرينيتسا.
مراسل بي بي سي ألان ليتل، الذي كان مرافقًا ومتابعًا لأحداث تفكك يوغوسلافيا، استعرض ذكرياته بلقائه مع ملاديتش في بداية حرب البوسنة، حيث التقى به في ثكنات لوكافيتسا، وتحدث عن الإنطباع الأول الذي تركه القائد العسكري، الذي بدت على تصرفاته الحماسة الخطيرة والقوة.
وأوضح المراسل كيف كان يمكن رؤية ألسنة اللهب التي تحترق في الليل جراء الإبادة والدمار، وذكر مشاهدات مأساوية عن نفي وتشريد أكثر من 40 ألف شخص من قريتهم فُقدت منازلهم لصالح قوات صربية تقدمت دون سابق إنذار.
كما سرد المراسل تفاصيل شخصية عن فقدان زميله مصور الكاميرا تيهومير تونوكوفيتش بعد إطلاق نار من مواقع القوات الصربية، مما يعكس التوتر والخطر الذي كان يعيشه الصحفيون والمواطنون على حد سواء في تلك الأيام الدامية.
بالرغم من أن ملاديتش لم يكن هو من كان يضغط على الزناد بنفسيته، إلا أن قيادته للجيش الصربي والمسؤولية المباشرة عن الاضطرابات وجرائم الحرب التي ارتكبت جعلته رمزًا لهذه الفظائع التي أسالت دماء آلاف المدنيين الأبرياء.
تمثّل وفاة ملاديتش ختامًا لسجل تاريخي مظلم، وتعيد إلى الأذهان أهمية محاسبة مرتكبي جرائم الحرب لتحقيق العدالة ومنع تكرار مثل هذه النزاعات مستقبلاً.
