21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

هل الصين هي الرابح الحقيقي في التصعيد الأمريكي الإيراني؟ دراسة في التحولات الجيوسياسية والاقتصادية

28 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
هل الصين هي الرابح الحقيقي في التصعيد الأمريكي الإيراني؟ دراسة في التحولات الجيوسياسية والاقتصادية

تتعمق صحيفة “فاينانشال تايمز” في مقال رأي لإلقاء الضوء على التحولات السياسية والاقتصادية التي نشأت بسبب الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران، ومدى تأثير هذه الديناميكية على مكانة الصين كلاعب أساسي. في إطار المنافسة الأمريكية الصينية على الهيمنة، تبرز الصين كطرف يمتلك أدوات نفوذ اقتصادية كبيرة لاعتمادها على قطاع الصناعات الأساسية، مثل المعادن الأرضية النادرة والمنتجات الدوائية، إضافة إلى علاقاتها الاقتصادية المفتوحة مع إيران، حيث تشتري نحو 90% من نفطها وتتعهد باستثمارات ضخمة بقيمة 400 مليار دولار. المقال يبرز بأن العقوبات الأمريكية التي تستهدف إيران تواجه مآزق استراتيجية بسبب الحياد أو الدعم غير المباشر الذي تقدمه بكين، مما يمنع واشنطن من عزل النظام المالي الإيراني بشكل كامل. ووفقًا لما أكدت الكاتبة جليان تيت، فإن هذه الديناميكية ترسم صورة نظام عالمي جديد يُبرز القيود التي تواجهها القوة الأمريكية في فرض إرادتها، حيث لا يمكنها بسهولة عزل الصين دون تعريض اقتصادها لهزات كبيرة. وتضيف الكاتبة بأن وزير الخزانة الأمريكي يواجه معضلة بالغة في سياسة العقوبات التي غالبًا ما تكون محدودة التأثير على الصين، مشيرةً إلى أن تخفيف العقوبات الكبرى على البنوك الصينية ربما يهدف إلى تسهيل المفاوضات مع بكين في القمة المقبلة بين ترامب وشي جين بينغ، ودرء رد فعل صيني قوي قد يشمل التوقف عن تصدير المعادن الضرورية التي تعتمد عليها الصناعات الأمريكية. المقال لا يغفل استعراض أبعاد الصراع في المناطق الجغرافية الأوسع، كما يشير إلى أن الحرب الاقتصادية والمالية مستمرة في ظل تفاوت القدرات والاستراتيجيات، وهي تتداخل مع الصراع العسكري المستمر في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل من بكين الفائز المحتمل في معركة النفوذ والتأثير. في ضوء ذلك، تبدو واشنطن عاجزة عن حسم الصراع لصالحها، بينما تتمتع الصين بفرصة لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي، خصوصاً عبر العلاقات مع طهران وأفريقيا، التي تشكل مناطق نفوذ استراتيجية للصين، فضلاً عن عمق سيطرتها على سلاسل الإمداد العالمية الحيوية. وعليه، فإن الصراع الأمريكي الإيراني لا يشكل فقط مواجهة إقليمية، بل هو جزء من تنافس أوسع بين القوتين العظميين، مما يزيد من تعقيد المشهد الدولي ويطرح تحديات على النظام العالمي القائم ويؤثر على مسارات السياسة والاقتصاد العالمية في المستقبل القريب.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب