غياب الرئيس بول بيا في سويسرا لأكثر من شهرين يثير جدلاً واسعاً في الكاميرون
في السابع من يونيو/حزيران 2024، غادر الرئيس الكاميروني بول بيا العاصمة ياوندي في رحلة وُصفت بأنها “خاصة قصيرة” إلى أوروبا. إلا أن هذه الرحلة التي كان من المفترض أن تكون قصيرة، طالت لتتجاوز 66 يوماً، مما أثار جدلاً واسعاً في الداخل الكاميروني وخارجه حول صحة الرئيس وحالة السلطة في البلاد.بول بيا، الذي يبلغ من العمر 93 عاماً ويجسد أطول فترة حكم في الكاميرون منذ الاستقلال، يمارس السلطة منذ 44 سنة، متخطياً عقبات سياسية وانتخابات متعددة. تفشي الغموض حول وضعه الصحي وتوقيت عودته أدى إلى توترات سياسية داخلية، خاصة في ظل غياب منصب نائب رئيس الدولة الذي قد يضمن استمرارية الحكم في حال غياب الرئيس.أثارت هذه الظروف تساؤلات وتشاؤم بين المعارضة التي اعتبرت غياب بيا “تمثيلاً لنظام الطيار الآلي”، وأن من شأنه تعميق أزمة الشرعية وتزايد الغموض في المشهد السياسي. تصريحات قيادات المعارضة تؤكد أن طول غياب الرئيس يؤثر سلباً على قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات فعالة في ظل موازين القوة غير المستقرة بين الحزب الحاكم، الجيش، وعائلة الرئيس.في المقابل، أكدت الحكومة الكاميرونية بقاء الرئيس على قيد الحياة وموجوداً في سويسرا، مع وعد بعودته في القريب العاجل، دون تحديد موعد واضح. ويُلاحظ إعلامياً أن الرئيس يجري مثل هذه الرحلات الأوروبية المتكررة والتي تأخذ أشكالاً مختلفة من الغياب الممتد، لكنه لم يصل قبلاً إلى مثل هذه المدة الطويلة.يُشكل غياب الرئيس بول بيا لفترة غير معلنة اختباراً جديداً للمؤسسات في الكاميرون، كما يكشف هشاشة النظام السياسي والافتقار لنصوص دستورية واضحة لمعالجة غياب القائد الأعلى، الأمر الذي أشار إليه صحفيون ومحللون محليون بانتقادات لافتقار الدستور الحالي لهذه الآليات.في النهاية، يظل المواطنون والمراقبون الدوليون يترقبون ما ستؤول إليه الأوضاع السياسية في الكاميرون، خصوصاً مع المخاوف من نزاع على السلطة أو فراغ سياسي قد يفتح الباب أمام أزمات أوسع في بلد طالما كان مركز استقرار نسبي في منطقة تعاني من حالات عدم استقرار متكررة.
