21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

معاناة عائلات الشباب المجندين قسرًا في مصر وتونس والعراق بين فقدان الجنسية وغموض المصير

26 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
معاناة عائلات الشباب المجندين قسرًا في مصر وتونس والعراق بين فقدان الجنسية وغموض المصير

تعاني أسر الشباب من مصر وتونس والعراق من مصاعب جمّة في معرفة مصير أبنائها الذين جندوا أو وقعوا في فخ استقطابهم للقتال ضمن النزاع الروسي الأوكراني. ففي مصر، انتقلت الجهات الرسمية إلى اتخاذ إجراءات منها إسقاط الجنسية عن بعض الشباب الذين التحقوا بالجيش الروسي دون إذن مسبق، بينما أصدرت الحكومة مصرية تصاريح أمنية لمنع سفر الشباب إلى روسيا، وحاولت حصر أعداد الشباب المتواجدين هناك لأغراض تجنيد محتملة. .

في تونس، تحتج العائلات أمام وزارة الشؤون الخارجية، رافعين صور أبنائهم مع وثائقهم الرسمية، مطالبين بتحقيق رسمي نزيه وموثوق للكشف عن أسباب الاختفاء والظروف الحقيقية وراء التجنيد، كما يطالبون بتحرك دبلوماسي عاجل عبر السفارات والقنوات الرسمية لتأمين حقوق المواطنين وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وفي العراق، تقوم السلطات باتخاذ تدابير أمنية وقانونية، منها اعتقال مشتبهين ومداهمات لمكاتب تجنيد سرية، في محاولة لمحاربة ظاهرة التجنيد القسري، كما أنشأت لجنة وخط اتصال للتواصل مع العراقيين هناك، في حين تظل مخاوف الأسر كبيرة حول عدم وضوح مصير أبنائها، بسبب ضعف المعلومات التي توفرها الجهات الرسمية.

يرى خبراء حقوقيون أن هناك حالة واضحة لانتهاك حقوق الإنسان من خلال عمليات استدراج وتجنيد قسرية لشباب بمختلف الطرق، منها عروض عمل دراسية مزيفة أو زيجات وهمية، لا سيما ما يفضي إلى ضغوط لتوقيع عقود إلزامية مع الجيش الروسي، أو خيارت بين السجن أو القبول بالخدمة العسكرية، إلخ، ما يندرج ضمن جرائم الاتجار بالبشر حسب المعايير الدولية.

قوانين الدول العربية تنص على تجريم التجنيد القسري أو الخدمة في جيوش أجنبية دون إذن مسبق، وتفرض عقوبات على ذلك، ومنها إسقاط الجنسية في حالات وجيهة، دون إغفال ضرورة دراسة كل ملف بدقة مع مراعاة ظروف التجنيد والضغط، إذ يختلف مصير الراغب طوعًا عن المجبر.

أكثر من ذلك، تثير ظاهرة استغلال الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شركات السفر والدراسة المزيفة، مخاطر أخرى على الشباب العرب، يتم من خلالها استقطابهم بطرق ملتوية. وتواجه الحكومات مسؤولية كبيرة في كبح هذه الظاهرة، وحماية مواطنيها بتنسيق دبلوماسي وأمني قانوني، مع دعم العائلات بالحقائق والمعلومات، والعمل على الإفراج وإعادة جثامين القتلى لتخفيف معاناة المعنيين.

في النهاية، تبقى هذه الأزمة مفتوحة على أكثر من سؤال حول كيفية وصول هذه الحركة العابرة للحدود إلى الشباب، وضرورة تطوير استراتيجيات وطنية وإقليمية لمواجهتها من الناحيتين القانونية والإنسانية، بما يرسخ حماية الإنسان ويصون الحقوق ويحفظ الكرامة، لا سيما في أوقات الحروب والنزاعات التي تجعل من مصير الشباب موضوعًا حساسًا ومأساويًا في آن واحد.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب