6 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

مع آندي بورنهام.. هل تتغير سياسة بريطانيا في الشرق الأوسط؟

20 يوليو 2026 طلال أبوسير
مع آندي بورنهام.. هل تتغير سياسة بريطانيا في الشرق الأوسط؟

مع تولي آندي بورنهام رئاسة وزراء بريطانيا، يبرز سؤال مهم حول إمكان حدوث تغير في سياسة البلاد تجاه الشرق الأوسط. بورنهام، المنتمي للمدرسة العمالية التقليدية، يتصف بالبراغماتية والحرص على التوافق السياسي والإصلاح التدريجي بدلا من القرارات الصادمة أو النهج الأيديولوجي المتطرف. هذا الأسلوب قد يمنحه قدرة على المرونة في إدارة الملفات الداخلية والخارجية، ولكنه قد يشكل نقطة ضعف عندما تتطلب الأزمات قرارات سريعة وحاسمة.

يواجه بورنهام اختبارا حقيقيا على صعيد الاقتصاد إذ أن تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط على الخدمات العامة تطلب حلولاً عملية وعاجلة. ويعي رئيس الوزراء أن الأمر لا يتعلق بالوعود، بل بنتائج ملموسة في حياة المواطنين. ستتطلب السياسة الاقتصادية منه تحقيق توازن دقيق بين تعزيز الإنفاق على الخدمات العامة وحفظ الانضباط المالي.

في ملف الهجرة، الذي بات محور نقاش سياسي حاد وتصاعد اليمين الشعبوي، من المتوقع أن يعتمد بورنهام سياسة شاملة تشمل تشديد الرقابة على الحدود، وتسريع إجراءات اللجوء، وملاحقة شبكات التهريب، مع تجنب خطاب متشدد يخلط بين الهجرة النظامية وغير النظامية. نجاح هذه السياسة مرهون بقدرتها على خفض أعداد الوافدين غير النظاميين.

أما السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط، فمتوقع أن تحافظ على الاستقرار، دون تحولات جذرية. تبقى العلاقات مع دول الخليج ركيزة أساسية نظراً للمصالح الاقتصادية والاستثمارات والتعاون الأمني، مع اهتمام مستمر بأمن الملاحة ومكافحة الإرهاب. في موضوع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يعاني بورنهام ضغوطاً داخلية للدفع بموقف أكثر توازناً، ولذلك سيكون نهجه دافعاً لوقف التصعيد وزيادة المساعدات الإنسانية وإحياء حل الدولتين ضمن الإطار التقليدي للسياسة البريطانية.

فيما يخص العالم العربي، ينظر بورنهام إليه كشريك اقتصادي واستراتيجي، مع جهود لتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا، مع استمرار التنسيق الأمني في قضايا الإرهاب والهجرة. في المجمل، لا يسعى بورنهام لتغيير جذري، بل لإعادة الاستقرار إلى بريطانيا التي تواجه أزمات اقتصادية واجتماعية.

لكن تاريخ السياسة البريطانية يوضح أن الاستقرار لا يتحقق بالهدوء فقط، بل بالقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة في اللحظة الحاسمة، وهذا سيكون التحدي الأكبر لبورنهام خلال السنوات المقبلة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب