الاستقلال الأمريكي تحت سيطرة أيباك: كيف تشكل جماعة الضغط السياسة الأمريكية لصالح إسرائيل؟
تتناول هذه المقالة ظاهرة نوعية في السياسة الأمريكية تُطلق عليها “الأيبقراطية”، حيث تمتلك جماعة الضغط الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” تأثيرًا مفرطًا على صُنع القرار السياسي الأمريكي لصالح دولة أجنبية هي إسرائيل. ورغم أن عمل أيباك يعتبر قانونيًا، فإن تأثيرها يتجاوز المرحلة التقليدية للضغط السياسي، ليصل إلى درجة تسيطر فيها أقلية على السيادة الوطنية بطرق غير معترف بها رسميًا. بحسب تصريحات الرئيس الأمريكي الراحل جيمي كارتر، فإن أي عضو بالكونغرس ينتقد إسرائيل أو يكشف عن انتهاكاتها للقانون الدولي يُكاد يُفقد موقعه في الدورة الانتخابية التالية، ما يعكس مدى هيمنة أيباك على السياسة الأمريكية. تأسست أيباك في عام 1954 وبدأت تأثيرها الحقيقي في الثمانينيات، خاصةً في عهد رئاسة رونالد ريغان، حيث عملت على بناء قاعدة واسعة من الدعم وتعزيز التأييد السياسي الإسرائيلي في واشنطن. تستخدم أيباك أساليب متعددة تشمل الدعم المالي المباشر وغير المباشر للمرشحين، تنظيم دورات تدريبية للمسؤولين الأمريكيين في إسرائيل، وتأمين تدفق المساعدات العسكرية والمالية لإسرائيل. الهدف الرئيسي لأيباق هو بناء إجماع سياسي أمريكي كامل يدعم مصالح إسرائيل كما تحددها حكومتها، حتى لو تعارض ذلك مع مصلحة الولايات المتحدة أو إرادة شعبها. وتُعتبر أيباك جزءًا من اللوبي الصهيوني الأكبر، لكنها تتميز بكونها أكثر تأثيرًا وتحكمًا في السياسة الأمريكية. هذه السيطرة القانونية على القرار الأمريكي تطرح قضية مهمة حول مدى استقلال السياسات الأمريكية وسيادتها، حيث تصبح إرادة الشعب الأمريكي محدودة أمام تأثير لوبي أجنبي قوي، ما يشير إلى انحراف في طبيعة النظام الديمقراطي الأمريكي نحو “أيبقراطية” تمثل حالة استثنائية ومزعجة في تاريخ أمريكا السياسي.
