الشيخ أحمد الأسير وقانون العفو العام في لبنان: بين الجدل القضائي والسياسي
عاد اسم الشيخ أحمد الأسير إلى الواجهة السياسية والقضائية في لبنان مع إقرار قانون العفو العام الذي أثار جدلاً واسعاً حول فئات المحكوم عليهم والموقوفين الذين قد يشملهم العفو. أحمد الأسير، الذي يقبع في السجن منذ عام 2015 بعد مواجهات دمويّة بين أنصاره والجيش اللبناني في صيدا عام 2013، لم يشمله القانون بصيغته الحالية. الأسير شخصية مميزة في المشهد اللبناني؛ رجل دين من التيار السلفي، معروف بمواقفه المناهضة لحزب الله وحكم الأسد في سوريا، مما جعل منه شخصية مثيرة للانقسام بين اللبنانيين.
نشأ الأسير في صيدا، المدينة الجنوبية ذات الغالبية الشيعية، من أب سني وأم شيعية، وبدأ نشاطه الدعوي في ثمانينيات القرن الماضي. ومع اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011 أعلن تأييده للمعارضة السورية ومناهضته للسلاح خارج مؤسسة الدولة اللبنانية، وخصوصاً ترسانة حزب الله، ما دفعه لتنظيم “اعتصام الكرامة” في 2012 الذي طال أمده وتسبب في إغلاق طريق رئيسي في جنوب لبنان.
بلغ التصعيد أوجه في يونيو 2013 عندما وقعت مواجهات مسلحة بين أنصار الأسير والجيش اللبناني في منطقة عبرا، وهي المواجهات التي أسفرت عن مقتل عدة عسكريين ومسلحين، مما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات قانونية صارمة وفتح تحقيقات شملت توجيه تهم ثقيلة للأسير وأتباعه.
حكمت المحكمة العسكرية على الأسير بالإعدام في 2017، لكن محكمة التمييز العسكرية نقضت الحكم وأمرت بإعادة المحاكمة، ويواجه أيضاً قضايا أخرى، منها تلك المتعلقة بـ”الخلايا النائمة” حيث صدر بحقه حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة. قانون العفو العام الذي أقره البرلمان اللبناني استثنى الأسير من العفو المباشر، ولكن هناك آمال من بعض النواب مثل نبيل بدر في أن تتيح خفض عقوبته أمام المحكمة العسكرية الاستفادة منه لاحقاً، وربما الإفراج عنه خلال فترة أقل من عام ونصف إذا تم التوصل إلى اتفاقات قضائية مُرضية.
تُظهر قضية أحمد الأسير التوترات التي تخيم على لبنان بين الدولة وما تسمى بـ”الكباش المسلح”، وتعكس الصراعات المعقدة بين مختلف القوى السياسية والطائفية، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تمر بها البلاد.
