57 عاماً على حريق المسجد الأقصى: استمرار الاقتحامات والإشعال السياسي بين روهان وبن غفير
في 21 أغسطس 1969، وقع حدث مأسوي أثر في التاريخ الإسلامي والعربي حين أقدم الأسترالي مايكل روهان على إحراق جزء كبير من المسجد الأقصى، وتحديداً المصلى القبلي، ما ألحق أضراراً بالغة بالمنبر التاريخي والفسيفساء والزخارف الإسلامية. رغم أسباب اعتقاله ووضعه في مصحة عقلية، لم يتمكن المجتمع الإسلامي من إطفاء النار التي أشعلت على المستوى السياسي والرمزي. منذ ذلك الحين، تعاظمت محاولات الجماعات الاستيطانية وهيئات الاحتلال الإسرائيلي للسيطرة على المسجد، بهدف تهويده وتحويله من أحد أهم المقدسات الإسلامية إلى مكان يهودي يتشارك فيه اليهود والمسلمون، بل والسعي للسيطرة الكاملة عليه.
في السنوات الأخيرة أثارت اقتحامات وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، والزيادة المستمرة في أعداد المستوطنين الذين يؤدون طقوسهم الدينية في باحات الأقصى، ومظاهر رفع الأعلام الإسرائيلية، مخاوف كبيرة لدى الفلسطينيين والمسلمين عمومًا. الحكومة الإسرائيلية صعدت في مساعيها لتقييد حرية المصلين المسلمين، عبر فرض قيود وتوزيع للأوقات المسموح بالاقتحام، وأحياناً مَنعت دخول من تقل أعمارهم عن سن معينة، ما يؤشر إلى توجه نحو تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً بشكل رسمي.
المسجد الأقصى يدير شؤونه دائرة الأوقاف الإسلامية التي تتبع وزارة الأوقاف الأردنية، وذلك بموجب الوضع التاريخي القانوني الذي يحافظ على إدارة إسلامية للمكان منذ الفترة العثمانية، لكنّ الاحتلال ينتهك هذا الوضع عبر خطوات تهويدية متدرّجة. الباحثون والمهتمون يؤكدون أن ضعف المواقف العربية والإسلامية الرسمية حالت دون ردع هذه الخطوات، مما أدى إلى تكريس واقع جديد يهدد الوجود الفلسطيني والإسلامي في المسجد. مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، أصبح المسجد الأقصى جزءاً من الحملات الانتخابية لليمين الديني، حيث يتنافس المرشحون على اقتحامه لتحقيق مكاسب سياسية.
التحديات الراهنة تتطلب جهداً عربياً وإسلامياً موحداً وإرادة قوية لدعم أهل القدس وحمايتهم، والحفاظ على القدسية والوضع التاريخي للمسجد، الذي ما زال رمزاً يؤجج الصراع ومفتاحاً للسلام في المنطقة.
