دراسة تكشف أن تأثير السياسة النقدية على الطلب يظهر خلال أسابيع وليس أرباع سنة
خلصت دراسة بحثية عرضها «بي بي في إيه ريسيرش» إلى أن تأثير قرارات السياسة النقدية على الطلب الاقتصادي قد يبدأ خلال أيام وأسابيع، وليس بعد عدة أرباع سنة كما توحي البيانات الفصلية. وأشار الباحث ألفارو أورتيز خلال محاضرة في مؤتمر المركز الأوروبي للبحوث الاقتصادية لعام 2026 إلى أن التأخير الأطول في ظهور تأثير السياسة يعود أساساً إلى انتقال الصدمة إلى المخزونات والإنتاج والتوظيف والأسعار. اعتمدت الدراسة على بيانات دقيقة وعالية التكرار من إسبانيا تتضمن سجلات استهلاك واستثمار لما يقارب 1.8 مليون عميل، ومسجلات مبيعات ل60 ألف شركة، وبيانات التوظيف الخاصة بالعقود النشطة، مما مكن من رصد استجابة سريعة وذات دلالة للطلب خلال أسابيع من قرارات السياسة النقدية. أظهرت النتائج أن المبيعات تبدأ في التراجع معطية مؤشرات من اليوم الرابع، والاستثمار استجاب خلال اليوم 34، في حين أن التوظيف المسجل في العقود الدائمة كان الأبطأ استجابة ووصل لأدنى مستوى له بعد سنة تقريباً. كما بينت الدراسة تراجعاً في استهلاك السلع الكمالية والضروريات بشكل متباين، مع تأثير أسرع على الفئات القريبة من المستهلك النهائي، وتراكم المخزونات كنتيجة لانخفاض المبيعات قبل تراجع الإنتاج. وأكدت الدراسة أهمية تأثير السياسة النقدية على الأسر بشكل أسرع من الشركات، خاصة في تقليص الائتمان العقاري وانخفاض أسعار المنازل. وترى الدراسة أن اعتماد البيانات الفصلية لوحدها يخفي سرعة استجابة الطلب للسياسة النقدية، وأن استخدام بيانات تكرارية قصيرة الأجل يوفر دقة أكثر لفهم التأثيرات الاقتصادية والاستجابة الفورية للسياسة. تشير المحاضرة إلى أن هذه النتائج لا تنفي مفهوم ميلتون فريدمان بفجوة زمنية في تأثير السياسة النقدية، لكنها تعيد تفسيرها بأن الفجوات تعود إلى آليات انتقال الصدمة عبر الاقتصاد وليس الاستجابة الأولية للطلب.

اترك تعليقًا